الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله

جزء التالي صفحة
السابق

يوم لا تملك نفس لنفس شيئا [19] قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي . وقال الفراء في كتابه في المعاني: اجتمع القراء على نصب ( يوم لا تملك ).

قال أبو جعفر : وهذا غلط، قرأ أبو عمرو ، وعبد الله بن أبي إسحاق ، وعبد الرحمن الأعرج وهو أحد أستاذي نافع (يوم لا تملك) بالرفع، فمن رفع فتقديره هو ( يوم لا تملك ) ويجوز أن يكون بدلا مما قبله ( وما أدراك ما يوم الدين ) ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) ومن نصب فتقديره: الدين يوم لا تملك، ومثله: ( وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس ) أي القارعة يوم يكون [ ص: 171 ] الناس، ويجوز أن يكون التقدير: يصلونها يوم الدين ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) فهذان قولان، الأول أولاهما، وللفراء قول ثالث أجاز أن يكون (يوم) في موضع رفع فبناه كما قال:


546 - على حين عاتبت المشيب على الصبا



قال أبو جعفر : وهذا غلط، لا يجوز أن يبنى الظروف عند الخليل وسيبويه مع شيء معرب، والفعل المستقبل معرب. فأما الكسائي فأجاز ذلك في الشعر على الاضطرار، ولا يحمل كتاب الله جل وعز على مثل هذا، ولكن تبنى ظروف الزمان مع الفعل الماضي كما مر في البيت؛ لأن ظروف الزمان منقضية غير ثابتة، فلك أن تبنيها مع ما بعدها إذا كان غير معرب، وأن تعربها على أصلها، نحو قول الله جل وعز: ( ومن خزي يومئذ ) بإعراب (يوم) وإن شئت (ومن خزي يومئذ) وعلى هذا تبنى (يوم) مع (إذ) في موضع الرفع والخفض والنصب على الفتح، وكذا ( والأمر يومئذ لله ).

[ ص: 172 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث