الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2529 [ ص: 648 ] 24 - باب: إذا تسارع قوم في اليمين 2674 - حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف. [فتح: 5 \ 285]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف.

هذا الحديث لما رواه أبو نعيم عن أبي أحمد: ثنا ابن شيرويه، ثنا إسحاق، ثنا عبد الرزاق. وذكره بلفظ البخاري قال: وهم شيخنا في لفظ الحديث، والذي حدثهم ابن شيرويه عن إسحاق يخالف هذا الحديث، فإني رأيت في أصل كتاب إسحاق: إذا أكره اثنان على اليمين فاستحباها فليستهما عليه.

وعند أبي داود من حديث قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة. وفيه: فقال صلى الله عليه وسلم: "استهما على اليمين ما كان، أحبا ذلك أو كرها".

وفي حديث معمر، عن همام: "إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فيستهمان عليها".

وفي لفظ: "إذا أكره الاثنان على اليمين".

وفي لفظ: اختصما في دابة وليست لهما تباريا فأمرهما أن يستهما على اليمين.

[ ص: 649 ] وللنسائي من حديث قتادة عن خلاس، أن رجلين تداريا في بيع وليس بينهما بينة، وفي حديث معمر، عن همام: عرض على قوم اليمين فأسرع الفريقان جميعا على اليمين، وأمر بأن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف. وللإسماعيلي من حديث الحسن بن يحيى وغيره، عن عبد الرزاق: إذا أكره الاثنان على اليمين فاستحباها أقرع بينهما.

وفي لفظ: إذا أكره الاثنان على اليمين أو استحباها فليستهما عليها.

قال الإسماعيلي: الصحيح: أو استحباها.

قال الخطابي: إنما يقول هذا إذا تساوت درجاتهم في أسباب الاستحقاق، مثل أن يكون الشيء في يد اثنين كل واحد منهما يدعيه كله، فيريد أحدهما أن يحلف عليه ويستحقه، ويريد الآخر مثل ذلك، فيقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف واستحقه.

وقال الداودي في حديث آخر: أقرع بينهم أيهم يحلف أولا.

وهذا حديث لم يؤت فيه على جميع القصة; لأن الناس إنما يأبى بعضهم أن يحلف، أو كان المحفوظ أنه إنما أمر باليمين أحدهم، فلعل هذا كان الحكم قبل أن يؤمر بالشاهد ويمين المدعى عليه، قال: والحديث مشكل المعنى.

وقول أبي سليمان فيمن يتداعيان شيئا فيقرعان أيهما يحلف ويستحقه جميعه.

[ ص: 650 ] قال ابن التين: ليس هذا الحكم، وإنما هو أن يتحالفا ويقسماه نصفين، إن ادعى كل واحد منهما جميعه.

وقال ابن بطال: إنما كره الشارع تسارعهم في اليمين -والله أعلم-؛ لئلا تقع أيمانهم معا; فلا يستوفي الذي له الحق أيمانهم، على معنى دعواه، ومن حقه أن يستوفي يمين كل واحد منهم على حدته، وإذا استوى قوم في حق من الحقوق لم يبدأ أحد منهم قبل صاحبه في أخذ ما يأخذ أو دفع ما يدفع عن نفسه إلا بالقرعة، والقرعة سنة في مثل هذا; ألا ترى أنه - عليه السلام - أقرع بين نسائه عند سفره، وكن قد استوين في الحرمة والعصمة، ولم تكن واحدة أولى بالسفر من صاحبتها.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث