الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما تفعلوا من خير فلن تكفروه والله عليم بالمتقين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وما تفعلوا من خير فلن تكفروه والله عليم بالمتقين .

[ ص: 59 ] تذييل للجمل المفتتحة بقوله تعالى من أهل الكتاب أمة قائمة إلى قوله تعالى من الصالحين . وقرأ الجمهور : تفعلوا بالفوقية فهو وعد للحاضرين ، ويعلم منه أن الصالحين السابقين مثلهم ، بقرينة مقام الامتنان ، ووقوعه عقب ذكرهم ، فكأنه قيل : وما تفعلوا من خير ويفعلوا . ويجوز أن يكون التفاتا لخطاب أهل الكتاب . وقرأه حمزة ، والكسائي ، وحفص ، وخلف بياء الغيبة عائدا إلى ( أمة قائمة ) .

والكفر : ضد الشكر أي هو إنكار وصول النعمة الواصلة . قال عنترة :


نبئت عمرا غير شاكر نعمتي والكفر مخبثة لنفس المنعم

وقال تعالى : واشكروا لي ولا تكفرون وأصل الشكر والكفر أن يتعديا إلى واحد ، ويكون مفعولهما النعمة كما في البيت . وقد يجعل مفعولهما المنعم على التوسع في حذف حرف الجر ، لأن الأصل شكرت له وكفرت له .

قال النابغة :


شكرت لك النعمى

وقد جمع بين الاستعمالين قوله تعالى واشكروا لي ولا تكفرون وقد عدي تكفروه هنا إلى مفعولين : أحدهما نائب الفاعل ، لأن الفعل ضمن معنى الحرمان . والضمير المنصوب عائد إلى ( خير ) بتأويل ( خير ) بجزاء فعل الخير على طريقة الاستخدام . وأطلق الكفر هنا على ترك جزاء فعل الخير ، تشبيها لفعل الخير بالنعمة . كأن فاعل الخير أنعم على الله تعالى بنعمته مثل قوله إن تقرضوا الله قرضا حسنا فحذف المشبه ورمز إليه بما هو من لوازمه العرفية . وهو الكفر . على أن في القرينة استعارة مصرحة مثل ينقضون عهد الله وقد امتن الله علينا إذ جعل طاعتنا إياه كنعمة عليه تعالى ، وجعل ثوابها شكرا ، وترك ثوابها كفرا فنفاه . وسمى نفسه الشكور .

وقد عدي الكفران هنا إلى النعمة على أصل تعديته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث