الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأدب الرابع العقيقة

الرابع : العقيقة عن الذكر بشاتين ، وعن الأنثى بشاة ، ذكرا كان أو أنثى .

وروت ، عائشة ، رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في الغلام أن يعق بشاتين مكافئتين وفي الجارية بشاة وروي أنه عق عن الحسن بشاة .

وهذا رخصة في الاقتصار على واحدة ، وقال صلى الله عليه وسلم : مع الغلام عقيقته ، فأهريقوا عنه دما ، وأميطوا عنه الأذى .

ومن السنة : أن يتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة ، فقد ورد فيه خبر أنه صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة ، رضي الله عنها ، يوم سابع حسين أن تحلق شعره وتتصدق بزنة ، شعره فضة قالت عائشة ، رضي الله عنهما : لا يكسر للعقيقة عظم .

التالي السابق


(الأدب الرابع: العقيقة) : يقال: عق عن ولده عقا، إذا ذبح العقيقة، وهي: الشاة تذبح يوم الأسبوع. وفي الحديث: قولوا نسيكة، ولا تقولوا عقيقة. أمرهم بذلك; دفعا للتطير، ويقال للشعر الذي يولد عليه المولود من آدمي وغيره عقيقة، وهي (عن الذكر بشاتين، وعن الأنثى بشاة، ولا بأس بالشاة ذكرا كان أو أنثى، روت عائشة، رضي الله عنها، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر في الغلام أن يعق بشاتين مكافئتين) . أي: متساويتين، سنا، وحسنا. (وعن الأنثى بشاة) وهو يبطل قول من كرهها عن الأنثى، وذلك شأن اليهود، كانوا يعقون عن الغلام فقط .

قال العراقي: رواه الترمذي وصححه، اهـ. قلت: وهو في سنن البيهقي، من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن عمرة، عن عائشة. ثم أخرج من طريق حماد بن زيد، عن عبيد الله، عن سباع، ثم قال: قال أبو داود: حديث سفيان وهم، ثم قال: ورواه المزني، عن الشافعي، عن سفيان، عن عبيد الله بن سباع بن وهب، ثم قال: والمزني، ولهم في موضعين، أحدهما: أن سائر الرواة رووه عن سفيان، عن عبيد الله، عن أبيه. والآخر: أنهم قالوا: سباع بن ثابت، ورواه الطحاوي، عن المزني، في كتاب السنن، في أحد الموضعين على الصواب، كما رواه الناس .

قلت: أخرجه البيهقي، في كتاب المعرفة، من حديث الطحاوي، عن المزني، حدثنا الشافعي، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت. وهكذا رويناه في كتاب السنن، من طريق الطحاوي، عن المزني، من نسخة جيدة، قديمة. فظهر بهذا أن رواية الطحاوي عن المزني، على الصواب في الموضعين معا، لا في أحدهما، والله أعلم. وروى أحمد، عن أسماء بنت يزيد، مرفوعا: العقيقة حق، على الغلام شاتان متكافئتان، وعلى الجارية شاة.

(وروي أنه) -صلى الله عليه وسلم- (عق عن الحسن بشاة) . قال العراقي: رواه الترمذي، من حديث علي، وقال: ليس إسناده بمتصل، ووصله الحاكم، وصححه، إلا أنه قال: حسين. ورواه أبو داود، من حديث ابن عباس، إلا أنه قال: كبشا. اهـ .

قلت: حديث ابن عباس هذا، أخرجه البيهقي في السنن، من طريق أيوب، عن عكرمة: عق -عليه السلام- عن الحسن كبشا، وعن الحسين كبشا. اهـ. قلت: وقد اضطرب فيه عن عكرمة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو الأصح، والثاني: أن النسائي أخرج من حديث قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه -صلى الله عليه وسلم- عق عن الحسن، وعن الحسين، بكبشين، كبشين. (وهذا رخصة في الاقتصار على واحدة، إن سلم حديث علي عن الانقطاع، وسلم حديث عكرمة) عن الاضطراب (وقال -صلى الله عليه وسلم-: مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى) .

قال العراقي: رواه البخاري، من حديث سلمان، عن عامر الضبي، اهـ .

قلت: ورواه كذلك أحمد، والدارمي، وأبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة، ورواه الحاكم عن أبي هريرة.

(ومن السنة: أن يتصدق بوزن شعره) أي: المولود بعد أن يزال عنه (ذهبا أو فضة، فقد ورد فيه خبر) وذلك أنه قد (روي أنه -صلى الله عليه وسلم- أمر فاطمة، رضي الله عنها، يوم سابع الحسين) -رضي الله عنه- (أن يحلق شعره، ويتصدق بوزن شعره فضة) المولود .

قال العراقي: رواه الحاكم، وصححه من حديث علي، وهو عند الترمذي منقطع، بلفظ حسن، وقال: ليس إسناده بمتصل، ورواه أحمد، من حديث أبي رافع. اهـ .

(قالت عائشة، رضي الله عنها: لا يكسر للعقيقة عظم) . وعلى هذا العمل الآن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث