الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الفتح باب في قوله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم

3373 سورة الفتح : باب في قوله تعالى : « وهو الذي كف أيديهم عنكم

وهو في النووي ، في الجزء الرابع ، في : (باب قول الله تعالى : وهو الذي . . إلخ ) .

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 187 ج 12 ، المطبعة المصرية

(عن أنس بن مالك ؛ أن ثمانين رجلا -من أهل مكة- هبطوا على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من جبل التنعيم ، متسلحين -يريدون : غرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه- فأخذهم سلما ، فاستحياهم . فأنزل الله عز وجل : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) .

[ ص: 791 ]

التالي السابق


[ ص: 791 ] (الشرح)

(عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه : (أن ثمانين رجلا من أهل مكة ، هبطوا على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم - من جبل التنعيم - متسلحين ، يريدون : غرة النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وأصحابه . فأخذهم سلما ) : ضبطوه بوجهين ؛

أحدهما : بفتح السين واللام .

والثاني : بإسكان اللام ، مع كسر السين وفتحها .

قال الحميدي : ومعناه «الصلح » .

قال القاضي (في المشارق ) : هكذا ضبطه الأكثرون .

قال (فيه ، وفي الشرح ) : الرواية الأولى أظهر . ومعناه : أسرهم . «والسلم » : الأسر . وجزم الخطابي : بفتح اللام والسين . قال : والمراد به : الاستسلام ، والإذعان . كقوله تعالى : وألقوا إليكم السلم ، أي الانقياد . وهو مصدر (يقع على الواحد ، والاثنين ، والجمع ) قال ابن الأثير : هذا هو الأشبه بالقصة ، فإنهم لم يؤخذوا صلحا ، وإنما أخذوا قهرا ، وأسلموا أنفسهم عجزا .

قال : وللقول الآخر وجه ؛ وهو أنه لما لم يجر معهم قتال ، بل [ ص: 792 ] عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم : (فرضوا بالأسر ) ، فكأنهم قد صولحوا على ذلك . والله أعلم .

(فاستحياهم . فأنزل الله عز وجل : وهو الذي كف أيديهم عنكم ، وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) .

قال في (فتح البيان )- في معنى الآية - : كف أيدي المشركين عن المسلمين ، وأيدي المسلمين عن المشركين : (لما جاءوا يصدون رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن معه : عن البيت ، عام الحديبية . وهي المراد بقوله : «ببطن مكة » ، لأن أكثرها من الحرم ) بعد أن أقدركم ، وسلطكم عليهم .

روي أن «عكرمة بن أبي جهل » ، خرج في خمسمائة ، فبعث رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : من هزمه ، وأدخله حيطان مكة .

وعن ابن عباس : أظهر الله المسلمين عليهم بالحجارة ، حتى أدخلوهم البيوت .

وقيل : المعنى : هو الذي قضى - بينكم وبينهم - المكافة والمحاجزة ، بعدما خولكم : الظفر عليهم ، والغلبة . وذلك «يوم الفتح » وبه استشهد أبو حنيفة رحمه الله : على أن مكة فتحت عنوة ، لا صلحا . والمراد - على هذا - ببطن مكة : مكة . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث