الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة المؤلفة قلوبهم وهم المشركون المتألفون على الإسلام

جزء التالي صفحة
السابق

( 5106 ) مسألة ; قال : ( والمؤلفة قلوبهم ، وهم المشركون المتألفون على الإسلام ) هذا الصنف الرابع من أصناف الزكاة المستحقون لها . وقال أبو حنيفة : انقطع سهمهم . وهو أحد أقوال الشافعي ; لما روي أن مشركا جاء يلتمس من عمر مالا ، فلم يعطه ، وقال : { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } . ولم ينقل عن عمر ولا عثمان ولا علي أنهم أعطوا شيئا من ذلك ، ولأن الله تعالى أظهر الإسلام ، وقمع المشركين ، فلا حاجة بنا إلى التأليف . وحكى حنبل ، عن أحمد ، أنه قال : المؤلفة قد انقطع حكمهم اليوم .

[ ص: 328 ] والمذهب على خلاف ما حكاه حنبل ، ولعل معنى قول أحمد : انقطع حكمهم . أي لا يحتاج إليهم في الغالب ، أو أراد أن الأئمة لا يعطونهم اليوم شيئا ، فأما إن احتاج إليهم جاز الدفع إليهم ، فلا يجوز الدفع إليهم إلا مع الحاجة . ولنا ، على جواز الدفع إليهم قول الله تعالى : { والمؤلفة قلوبهم } . وهذه الآية في سورة براءة ، وهي من آخر ما نزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة من المشركين والمسلمين . وأعطى أبو بكر رضي الله عنه عدي بن حاتم ، وقد قدم عليه بثلاثمائة جمل من إبل الصدقة ، ثلاثين بعيرا .

ومخالفة كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله ، واطراحها بلا حجة لا يجوز ، ولا يثبت النسخ بترك عمر وعثمان إعطاء المؤلفة ، ولعلهم لم يحتاجوا إلى إعطائهم ، فتركوا ذلك لعدم الحاجة إليه ، لا لسقوطه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث