الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في إباحة الأكل من بيت القريب والصديق

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

. مطلب : في إباحة الأكل من بيت القريب والصديق من مال غير محرز .

الرابع : قال الحجاوي في شرح هذه المنظومة : يباح الأكل من بيت القريب والصديق من مال غير محرز إذا علم أو ظن رضا صاحبه بذلك نظرا إلى العادة ، وما يذكر عن الإمام أحمد رضي الله عنه من الاستئذان فمحمول على الشك في رضا صاحبه أو على الورع . قال الإمام الحافظ ابن الجوزي رحمه الله ورضي عنه : إن الله سبحانه أباح الأكل من بيوت القرابات المذكورين لجريان العادة ببذل طعامهم .

فإن كان الطعام وراء حرز لم يجز هتك الحرز . ومثله في الآداب الكبرى قال ابن الجوزي : وكان الحسن وقتادة يريان الأكل من طعام الصديق بغير استئذان جائزا . قلت : والمذهب خلافه كما جزم به في الإقناع ، والمنتهى ، والغاية .

وعبارتهم : ولا يجوز الأكل بغير إذن صريح ، أو قرينة ، ولو من بيت قريبه ، أو صديقه ، ولو لم يحرزه عنه .

واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا { من دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا } رواه أبو داود ، ولأنه مال غيره فلا يباح أكله بغير إذنه .

[ ص: 153 ] قال في الفروع : وظاهر كلام ابن الجوزي يجوز ، واختاره شيخنا قال : وهو أظهر ، وجزم به القاضي في المجرد ، وابن عقيل في الفصول في آخر الغصب فيمن كتب من محبرة غيره يجوز في حق من ينبسط إليه .

والدعاء إلى الوليمة ، أو تقديم الطعام إذن في الأكل لحديث أبي هريرة رضي الله عنه { إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فذلك إذن } رواه الإمام أحمد وأبو داود .

وقال ابن مسعود فيما رواه الإمام أحمد : إذا دعيت فقد أذن لك . وأما الدعاء فليس إذنا في الدخول في ظاهر كلامهم . جزم به في الإقناع ، والمنتهى خلافا للمغني . ونصوص الإمام أحمد صريحة في اعتبار الإذن والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث