الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم .

استئناف ابتدائي ، قصد منه المقابلة بين خلق الفريقين ، فالمؤمنون يحبون أهل الكتاب ، وأهل الكتاب يبغضونهم ، وكل إناء بما فيه يرشح ، والشأن أن المحبة تجلب المحبة إلا إذا اختلفت المقاصد والأخلاق .

وتركيب ها أنتم أولاء ونظائره مثل ها أنا تقدم في قوله تعالى في سورة البقرة ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم . ولما كان التعجيب في الآية من مجموع الحالين قبل ها أنتم أولاء تحبونهم فالعجب من محبة المؤمنين إياهم في حال بغضهم المؤمنين ، ولا يذكر بعد اسم الإشارة جملة في هذا التركيب إلا والقصد التعجب من مضمون تلك الجملة .

وجملة ولا يحبونكم جملة حال من الضمير المرفوع في قوله تحبونهم لأن محل التعجب هو مجموع الحالين .

وليس في هذا التعجيب شيء من التغليط ، ولكنه مجرد إيقاظ ، ولذلك عقبه بقوله وتؤمنون بالكتاب كله فإنه كالعذر للمؤمنين في استبطانهم [ ص: 66 ] أهل الكتاب بعد إيمان المؤمنين ، لأن المؤمنين لما آمنوا بجميع رسل الله وكتبهم كانوا ينسبون أهل الكتاب إلى هدى ذهب زمانه ، وأدخلوا فيه التحريف بخلاف أهل الكتاب إذ يرمقون المسلمين بعين الازدراء والضلالة واتباع ما ليس بحق . وهذان النظران ، منا ومنهم ، هما أصل تسامح المسلمين مع قوتهم ، وتصلب أهل الكتابين مع ضعفهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث