الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إن كان على إنسان حق من دين أوغيره

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل ( فإن كان عليه ) أي على إنسان ( حق ) من دين كثمن وقيمة متلف ( أو عنده وديعة لإنسان ، فادعى آخر أنه وكل صاحبه في قبضه ) الدين أو الوديعة ( فصدقه ) المدين أو الوديع ( لم يلزمه الدفع إليه ) لأن عليه فيه تبعة لجواز أن ينكر الموكل الوكالة فيستحق عليه الرجوع إلا أن يقيم به بينة ( وإن كذبه ) أي كذب المدين أو الوديع مدعي الوكالة ( لم يستحلف ) لعدم فائدة استحلافه وهي الحكم عليه بالنكول ( كدعوى ) إنسان ( وصية به ) أي بالدين أو الوديعة فلا يلزم المدين ولا المودع الدفع إليه إن صدقه ، ولا الحلف إن كذبه لما تقدم .

( فإن دفع ) المدين أو الوديع ( إليه ) أي إلى مدعي الوكالة ( فأنكر [ ص: 491 ] صاحب الحق الوكالة حلف ) صاحب الحق أنه لم يوكله لأن الأصل عدمه .

( ورجع ) صاحب الحق ( على الدافع وحده ) بدينه ( إن كان ) الحق ( دينا ) لأن حقه في ذمته ولم يبرأ منه بتسليمه إلى غير وكيله ( و ) يرجع ( هو ) أي الدافع ( على الوكيل ) بما دفع له ( مع بقائه أو تعديه في تلف أو تفريطه ) حتى تلف لاستقراره عليه بالتعدي أو التفريط .

( وإن لم يتعد ) الوكيل ( فيه ) أي فيما قبضه ( مع تلفه ) بيد الوكيل ( لم يرجع الدافع ) على الوكيل حيث صدقه على دعوى الوكالة ، لأنه يدعي أن ما أخذه المالك ظلم ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه تعد فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره وإن كان دفع بغير تصديق رجع مطلقا .

( وإن كان ) المدفوع ( عينا كوديعة ونحوهما فوجدها ) ربها ( أخذها ) ممن هي بيده لأنها عين حقه ( وله مطالبة من شاء بردها ) فإن شاء طالب الوديع لأنه أحال بينه وبين ماله وإن شاء طالب مدعي الوكالة لأنه قبض عين ماله بغير حق ( فإن طالب ) رب الوديعة ( الدافع فللدافع مطالبة الوكيل بها وأخذها من يده ) ليسلمها لربها .

ويبرأ من عهدتها إن كانت باقية ( وإن كانت تالفة أو تعذر ردها فله ) أي لربها ( تضمين من شاء منهما ) أي من الدافع والقابض لأن الدافع ضمنها بالدفع ، والقابض قبض ما لا يستحقه ( ولا يرجع بها من ضمنه على الآخر ) لأن كل واحد منهما يدعي أن ما أخذه المالك ظلم ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه تعد فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره ( إلا أن يكون الدافع دفعها إلى الوكيل من غير تصديق فيرجع ) الدافع ( على الوكيل ) ذكره الشيخ تقي الدين وفاقا ، لكونه لم يقر بوكالته ولم تثبت ببينته قال ومجرد التسليم ليس تصديقا ( وإن ضمن ) رب الوديعة ( الوكيل لم يرجع على الدافع وإن صدقه ) .

لاعتراف الوكيل ببراءته وأن رب الحق ظلمه فلا يرجع بظلمه على غير من ظلمه ( لكن إن كان الوكيل تعدى فيها ) أي الوديعة ( أو فرط استقر الضمان عليه ) ولو كان الدافع صدقه ( فإن ضمن ) رب الوديعة الوكيل ( لم يرجع على أحد ) بما غرمه ( وإن ضمن ) رب الوديعة ( الدافع رجع ) الدافع ( عليه ) أي على الوكيل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث