الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5118 ) فصل : وإذا أراد الرجل دفع زكاته إلى الغارم ، فله أن يسلمها إليه ليدفعها إلى غريمه ، وإن أحب أن يدفعها إلى غريمه قضاء عن دينه ، فعن أحمد فيه روايتان ; إحداهما ، يجوز ذلك . نقل أبو الحارث ، قال : قلت لأحمد : رجل عليه ألف ، وكان على رجل زكاة ماله ألف ، فأداها عن هذا الذي عليه الدين ، يجوز هذا من زكاته ؟ قال : نعم ما أرى بذلك بأسا . وذلك لأنه دفع الزكاة في قضاء دينه ، فأشبه ما لو دفعها إليه يقضي بها دينه . والثانية ، لا يجوز دفعها إلى الغريم . قال أحمد : أحب إلي أن يدفعه إليه ، حتى يقضي هو عن نفسه

                                                                                                                                            قيل : هو محتاج يخاف أن يدفعه إليه ، فيأكله ، ولا يقضي دينه . قال : فقل له يوكله حتى يقضيه . فظاهر هذا أنه لا يدفع الزكاة إلى الغريم إلا بوكالة الغارم ; لأن الدين إنما هو على الغارم ، فلا يصح قضاؤه إلا بتوكيله . ويحتمل أن يحمل هذا على الاستحباب ، ويكون قضاؤه عنه جائزا . وإن كان دافع الزكاة الإمام ، جاز أن يقضي بها دينه من غير توكيله ; لأن للإمام ولاية عليه في إيفاء الدين ، ولهذا يجبره عليه إذا امتنع منه . وإذا ادعى الرجل أن عليه دينا ، فإن كان يدعيه من جهة إصلاح [ ص: 333 ] ذات البين ، فالأمر فيه ظاهر لا يكاد يخفى ، فإن خفي ذلك ، لم يقبل منه إلا ببينة ، وإن غرم لمصلحة نفسه .

                                                                                                                                            لم يدفع إليه إلا ببينة أيضا ; لأن الأصل عدم الغرم ، وبراءة الذمة . فإن صدقه الغريم ، فعلى وجهين ، كالمكاتب إذا صدقه سيده .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية