الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة والضحى باب في قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى

3355 سورة والضحى ، باب في قوله تعالى : ما ودعك ربك وما قلى

وهو في النووي ، في الجزء الرابع ، في (باب ما لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من أذى المشركين ، والمنافقين ) .

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 156 ج 12 ، المطبعة المصرية

(عن الأسود بن قيس ؛ قال : سمعت جندب بن سفيان ، يقول : اشتكى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فلم يقم ليلتين ، أو ثلاثا : فجاءته امرأة ، فقالت : يا محمد ! إني لأرجو أن يكون شيطانك ، قد تركك ؛ لم أره قربك منذ ليلتين ، أو ثلاث . قال : فأنزل الله عز وجل : والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) .

[ ص: 830 ]

التالي السابق


[ ص: 830 ] (الشرح)

(عن الأسود بن قيس ؛ قال : سمعت جندب بن سفيان رضي الله عنه ؛ يقول : اشتكى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يقم ليلتين ، أو ثلاثا : فجاءته امرأة ، فقالت : يا محمد ! إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك ؛ لم أره قربك ) : بكسر الراء . والمضارع «يقربك ، » بفتحها .

(منذ ليلتين . أو ثلاث . فأنزل الله عز وجل : والضحى . والليل إذا سجى : ما ودعك ربك وما قلى » ) .

قال ابن عباس : أي ما قطعك منذ أرسلك ، وما أبغضك .

وسمي الوداع : «وداعا » ، لأنه فراق ومتاركة . «وودعك » بتشديد الدال ، على القراءات الفصيحة المشهورة ، التي قرأ بها القراء السبعة .

وقرئ في الشاذ : بتخفيفها . قال أبو عبيد : هو من «ودعه يدعه » . معناه : ما تركك .

[ ص: 831 ] قال عياض : النحويون ينكرون أن يأتي منه ماض ، أو مصدر . قالوا : وإنما جاء منه : المستقبل ، والأمر ، لا غير . وكذلك «يذر » .

قال عياض : وقد جاء الماضي والمستقبل منهما جميعا ، كما قال الشاعر :


وكأن ما قدموا لأنفسهم أكثر نفعا من الذي ودعوا



وقال :


ما الذي غاله في الواد ، حتى يدعه



«غاله » : بالغين المعجمة ، أي : أخذه . انتهى .

زاد في (فتح البيان ) : «التوديع » : أبلغ من «الوداع » : لأن من ودعك مفارقا ، فقد بالغ في تركك . قال المبرد : لا يكادون يقولون : «ودع » ، ولا «وذر » : لضعف الواو - إذا قدمت - واستغنوا عنها : بترك . قال أبو عبيدة : «ودعك » من «التوديع » ، كما يودع المفارق .

وقال الزجاج : لم يقطع الوحي . «والتوديع » استعارة تبعية للترك . [ ص: 832 ] فإن الوداع ، إنما يكون بين الأحباب ، ومن تعز مفارقته . هذه الحقيقة : لا تتصور هنا .

«والقلى » : البغض . يقال : «قلاه يقليه قلى » .

وقال : «وما قلى » ولم يقل : «وما قلاك » : لموافقة رؤوس الآي . انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث