الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشهر الفرق الإسلامية وأكبرها

أشهر الفرق الإسلامية وأكبرها

قال صاحب «الأشعة» : وقع افتراق هذه الأمة على هذا العدد في الحديث الصحيح . لكن لا بهذا الطريق الذي ذكره صاحب «المدارك» .

بل بما قال في «المواقف» : كبار الفرق الإسلامية ثمانية فرق : 1- المعتزلة ، 2- والشيعة ، 3- والخوارج ، 4- والمرجئة ، 5- والجبرية ، 6- والمشبهة ، 7- والناجية ، 8- والنجارية .

[ ص: 34 ] ثم قسم المعتزلة إلى عشرين فرقة ، والشيعة اثنتين وعشرين طائفة ، والخوارج عشرين فرقة ، والمرجئة خمس فرق ، والنجارية ثلاث فرق .

ولم يفرق الجبرية ، والمشبهة ، والناجية ، وقال : الفرقة الناجية هي أهل السنة والجماعة ، ومجموع ذلك ثلاث وسبعون فرقة . انتهى .

قال الشيخ عبد الحق الدهلوي - رحمه الله تعالى - في ترجمة «المشكاة» :

إن قيل : كيف علم أن الفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة ، وهذا السبيل هي الصراط المستقيم وسبيل الله ، وسائر السبل غيره سبل النار ، مع أن كل فرقة تدعي أنها على الطريق السوي ، وأن مذهبها هو الحق؟ فالجواب : أن هذا شيء لا يتم بمجرد الدعوى ، بل لا بد عليه من البرهان ، وبرهان ذلك أن دين الإسلام جاء نقلا ، وليس مجرد العقل وافيا به .

وقد ثبت بالأخبار المتواترة ، وتتبع الأحاديث ، وتفحص الآثار : أن السلف الصالح من هذه الأمة والتابعين لهم بإحسان ومن بعدهم ، كانوا على هذا الاعتقاد ، وعلى هذه الطريقة .

ولم تحدث هذه البدع والأهواء في المذاهب والأقوال إلا بعد الصدر الأول ، ولم يكن أحد من الصحابة والسلف المتقدمين عليها ، بل كانوا متبرئين منها ، وقطعوا رابطة المحبة والصحبة التي كانت معهم ، وردوا عليهم .

وقد درج على هذا الأمر المحدثون ، أصحاب الكتب الستة ، وغيرها من الكتب المعتمدة عليها ، التي وقع مبنى الأحكام ومدارها عليها .

وهكذا أئمة الفقهاء ، أرباب المذاهب الأربعة وغيرهم ممن كان في طبقتهم ، كلهم كانوا على هذا المذهب .

الأشاعرة ، والماتريدية الذين هم أئمة الأصول أيدوا مذهب السلف ، وأثبتوه بالدلائل العقلية ، وأكدوه بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإجماع السلف ، فسموا بهذا الوجه : أهل السنة والجماعة ، وإن كانت هذه التسمية حادثة . لكن مذهبهم واعتقادهم قديم [ ص: 35 ] وطريقة هؤلاء اتباع الأحاديث النبوية ، والاقتداء بآثار السلف ، وحمل النصوص على الظاهر ، إلا عند الضرورة ، وعدم الاعتماد على العقول ، والآراء والأهواء .

بخلاف المعتزلة ، والشيعة ، ومن هو على طريقتهم في الاعتقادات; فإن هؤلاء تشبثوا بالفلسفة ، واسترسلوا بآرائهم وأوهامهم .

وكذلك مشايخ الصوفية من المتقدمين ، ومحققوهم من المتأخرين الذين هم أساتذة الطريقة ، وزهاد الناس ، وعبادهم ، وارتاضوا وتورعوا واتقوا ، وتوجهوا إلى جناب الحق ، وتبرؤوا من حول أنفسهم وقوتها ، كلهم مضوا على هذا المذهب; كما علم من كتبهم المعتمدة عليها .

وذكر في كتاب «التعرف» الذي هو من الكتب المعتمدة لهذا القوم ، وقال في حقه شيخ الشيوخ شهاب الدين السهرودي : لولا «التعرف» ما عرفنا التصوف عقائد أهل السنة والجماعة بلا زيادة ولا نقصان .

ومصداق ما قلنا هاهنا : أنه لو جمع كتب الحديث ، والتفسير ، والكلام ، والفقه ، والتصوف ، والسير ، والتواريخ المشهورة في مشارق الأرض ومغاربها ، وفحص فيها ، ويأتي المخالفون أيضا بكتبهم ، ظهر الحال ، ووضح حقيقة المقال .

وبالجملة : فالسواد الأعظم في دين الإسلام هو مذهب أهل السنة والجماعة .

عرف ذلك من اتصف بالإنصاف ، وتجنب عن التعصب والاعتساف ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . انتهى مترجما .

وقول هذا البيان من هذا الشيخ الرفيع الشأن ، ما أحسنه !! ومن حاول أن يطلع على تفصيل هذا الإجمال ، ويعرف القوي من الضعيف الأقوال ، فليرجع أولا إلى كتاب «خبيئة الأكوان» ، وثانيا إلى «حجج الكرامة» ; [ ص: 36 ] فإن في الأول ذكر الفرق الإسلامية كلها ، المفترقة على الأديان المختلفة ، المخالفة للسنة الصحيحة .

وفي الثاني : تعيين الفرقة الناجية ، بما يسقط معه كل شبهة وشك ، ويزول كل قيد فضول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث