الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط .

أرشد الله المؤمنين إلى كيفية تلقي أذى العدو : بأن يتلقوه بالصبر والحذر ، وعبر عن الحذر بالاتقاء أي اتقاء كيدهم وخداعهم ، وقوله لا يضركم كيدهم شيئا أي بذلك ينتفي الضر كله لأنه أثبت في أول الآيات أنهم لا يضرون المؤمنين إلا أذى ، فالأذى ضر خفيف ، فلما انتفى الضر الأعظم الذي يحتاج في دفعه إلى شديد مقاومة من قتال وحراسة وإنفاق ، كان انتفاء ما بقي من الضر هينا ، وذلك بالصبر على الأذى وقلة الاكتراث به ، مع الحذر منهم أن يتوسلوا بذلك الأذى إلى ما يوصل ضرا عظيما . وفي الحديث لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله يدعون له ندا وهو يرزقهم .

وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب : " لا يضركم " بكسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره بمعنى أضره . وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، وعاصم ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف - بضم الضاد [ ص: 69 ] وضم الراء مشددة - من ضره يضره ، والضمة ضمة إتباع لحركة العين عند الإدغام للتخلص من التقاء الساكنين : سكون الجزم وسكون الإدغام ، ويجوز في مثله من المضموم العين في المضارع ثلاثة وجوه في العربية : الضم لإتباع حركة العين ، والفتح لخفته ، والكسر لأنه الأصل في التخلص من التقاء الساكنين ، ولم يقرأ إلا بالضم في المتواتر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث