الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العمل المستكثر في العادة من غير جنس الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

والعمل المستكثر في العادة من غير جنس الصلاة يبطلها عمده وسهوه ، ولا تبطل باليسير ولا يشرع له سجود ، وإن أكل أو شرب عمدا بطلت صلاته ، قل أو كثر ، وإن كان سهوا . لم تبطل إذا كان يسيرا

التالي السابق


( والعمل المستكثر في العادة ) هذا شروع في بيان القسم الثاني في زيادة الأفعال ( من غير جنس الصلاة ) لغير حاجة كالمشي ، والتروح ، ونحوهما ( يبطلها عمده ، وسهوه ) لما فيه من قطع الموالاة بين الأركان ما لم يكن ضرورة ( ولا تبطل باليسير ) لحمل أمامة ، وفتح الباب لعائشة ، وقد علم منه أن المرجع فيهما إلى العرف ، وذكره في " المستوعب " و " الشرح " ( ولا يشرع له سجود ) لعدم سجوده عليه السلام له ( وإن أكل أو شرب عمدا بطلت صلاته قل أو كثر ) لأنه عمل من غير جنس الصلاة ، فاستوى كثيره وقليله كالجماع ، وظاهره لا فرق بين الفرض ، والنفل ، وهو إجماع من يحفظ عنه في الفرض ، لأنهما ينافيان الصلاة إلا ما حكاه في " الرعاية " قولا أنها لا تبطل بيسير شرب ، لكنه غير معروف ، وكذا النفل ، قدمه جماعة ، وذكر في " الشرح " أنه الصحيح من المذهب ، وبه قال أكثرهم ، لأن ما أبطل الفرض أبطل النفل كسائر المبطلات ، وعنه : لا ، إذا كان يسيرا كغيرهما ، وعنه : لا تبطل بالشرب فقط ، لما روي أن ابن الزبير ، وسعيد بن جبير شربا في التطوع . قال الخلال : سهل أبو عبد الله في ذلك ، وذكر ابن هبيرة أنه المشهور عنه ، لأن مد النفل ، وإطالته مستحبة مطلوبة ، فيحتاج معه كثيرا إلى جرعة ماء لدفع العطش ، كما سومح به جالسا ، وعلى الراحلة ( وإن كان ) الأكل أو الشرب ( سهوا ) أو جهلا [ ص: 508 ] ولم يذكره جماعة ( لم تبطل إذا كان يسيرا ) كذا ذكره معظم الأصحاب ، لأن تركهما عماد الصوم ، وركنه الأصلي ، وفواته اقتضاء لإبطاله من إبطاله الصلاة ، فإذا لم تؤثر فيه حالة السهو فالصلاة أولى ، وكالسلام ، قال في " الكافي " : فعلى هذا يسجد ، لأنه يبطل الصلاة بعمده ، وعفي عن سهوه ، فيسجد له لجنس الصلاة ، وعنه : تبطل به ، وهو قول الأوزاعي ، وقدمه في " الكافي " لأنه جنس الصلاة ، فاستوى سهوه وعمده ، كالكثير ، وقيل : تبطل بالأكل فقط ، وظاهره أنها تبطل به إذا كان كثيرا بغير خلاف ، قاله في " الشرح " لأن غيرهما يبطلها إذا كثر فهما أولى ، وقيل : الفرض وحده ، قاله في " الرعاية " والمذهب أنها لا تبطل بيسير شرب عرفا في نفل ، ولو عمدا ، وظاهر ما في " المستوعب " و " التلخيص " أن الفرض ، والنفل لا يبطل بكثير ذلك سهوا .

تنبيه : إذا ترك بفيه سكرا ونحوه ، وبلع ما ذاب فهو كالأكل ، وكما لو فتح فاه فنزل فيه ماء المطر فابتلعه ، وقيل : لا يبطل فيهما ، وإن بقي بين أسنانه بقية طعام يجري به ريقه فبلعه ، أو ازدرده بلا مضغ ، أو ترك بفمه لقمة لم يمضغها ، ولم يبتلعها ، لم تبطل للمشقة ، ولأنه عمل يسير ، لكنه يكره ، ذكره جمع ، لأنه يشغله عن خشوع الصلاة ، فإن لاكها فهو كالعمل إن كثر تبطل ، وإلا فلا ، ذكره في " الكافي " و " الرعاية " وقال في الروضة : ما أمكن إزالته بطلت بابتلاعه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث