الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( الفرق السادس والسبعون بين قاعدة المسائل الفروعية يجوز التقليد فيها من أحد المجتهدين فيها للآخر وبين قاعدة مسائل الأواني والنسيان والكعبة ونحوها لا يجوز لأحد المجتهدين فيها أن يقلد الآخر ) هذه المسألة نقل أن الشافعي سئل عنها فقيل له أيجوز أن يصلي الشافعي خلف المالكي وإن خالفه في مسح الرأس وغيره من الفروع ولا يجوز لأحد من المجتهدين في الكعبة والأواني أن يصلي خلف المجتهد الآخر فسكت عن الجواب عن ذلك وكان الشيخ ابن عبد السلام يحكي ذلك عن الشافعي وكان هو رحمه الله يفرق بأن الجماعة في الصلاة مطلوبة لصاحب الشرع فلو قلنا بالمنع من الائتمام لمن يخالف في المذهب وأن لا يصلي المالكي إلا خلف المالكي ولا شافعي إلا خلف شافعي لقلت الجماعات وإذا منعنا من ذلك في القبلة ونحوها لم يخل لنا ذلك بالجماعات كبير خلل لندرة وقوع مثل هذه المسائل وكثرة وقوع الخلاف في مسائل الفروع وهذا جوابه رحمه الله [ ص: 101 ] وقد ظهر لي في ذلك جواب هو أقوى من هذا وهو أن القاعدة أن قضاء القاضي متى خالف إجماعا أو نصا أو قياسا جليا أو القواعد نقضناه .

وإذا كنا لا نقر حكما تأكد بقضاء القاضي فأولى أن لا نقره إذا لم يتأكد فعلى هذا لا يجوز التقليد في حكم هو بهذه المثابة لأنا لا نقره شرعا وما ليس بشرع لا يجوز التقليد فيه فعلى هذه القاعدة كل من اعتقدنا أنه خالف الإجماع لا يجوز تقليده وبهذه القاعدة يحصل الفرق في غاية الجودة وبيانه بذكر أربع مسائل

التالي السابق


حاشية ابن الشاط

( الفرق السادس والسبعون بين قاعدة المسائل الفروعية يجوز التقليد فيها من أحد المجتهدين فيها للآخر وبين قاعدة مسائل الأواني والثياب والكعبة ونحوها لا يجوز لأحد المجتهدين فيها أن يقلد الآخر إلى قوله فسكت عن الجواب عن ذلك ) قلت قوله يجوز التقليد قول موهم وكان حقه أن يقول يجوز الاقتداء وهو مراده بلا شك .

قال ( وكان الشيخ عز الدين رحمه الله يحكي ذلك عن الشافعي وكان هو رحمه الله تعالى يفرق بأن الجماعة في الصلاة مطلوبة لصاحب الشرع فلو قلنا بالمنع من الائتمام لمن يخالف في المذهب وأن لا يصلي المالكي إلا خلف المالكي ولا شافعي إلا خلف شافعي لقلت الجماعات وإذا منعنا من ذلك في القبلة ونحوها لم يخل ذلك بالجماعات كبير خلل لندرة وقوع مثل هذه المسائل وكثرة وقوع الخلاف في مسائل الفروع ) قلت ذلك فرق ضعيف وليس ذلك عندي بالفرق بل الفرق الصحيح أن مسألة اقتداء المالكي بالشافعي [ ص: 101 ] مع أنه لا يتدلك لا يمكن الخطأ فيها على القول بتصويب المجتهدين أو لا يمكن تعيين الخطأ فيها على القول بعدم التصويب ومسألة الأواني ونحوها لا بد من الخطأ فيها ويمكن تعيينه في بعض الأحوال والله أعلم .

قال ( وقد ظهر لي في ذلك جواب هو أقوى من هذا وهو أن القاعدة أن قضاء القاضي متى خالف إجماعا أو نصا أو قياسا جليا أو القواعد قضاه وإذا كنا لا نقر حكما تأكد بقضاء القاضي فأولى أن لا تقره إذا لم يتأكد فعلى هذا لا يجوز التقليد في حكم هو بهذه المثابة لأنا لا نقره شرعا وما ليس بشرع لا يجوز التقليد فيه فعلى هذه القاعدة كل من اعتقدنا أنه خالف الإجماع لا يجوز تقليده وبهذه القاعدة يحصل الفرق في غاية الجودة وبيانه بذكر أربع مسائل ) قلت ما ذكره فرقا ليس بفرق لأن الفرق إنما ينبغي أن يكون من أحد الأمرين اللذين يقع الفرق بينهما وذلك موجود فيما ذكرته لا فيما ذكره والله أعلم .



حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق السادس والسبعون بين قاعدة المسائل الفروعية يجوز الاقتداء فيها من أحد المجتهدين فيها بالآخر وبين قاعدة مسائل الأواني والثياب والكعبة ونحوها لا يجوز لأحد المجتهدين فيها أن يقتدي بالآخر ) قد وقع الفرق بينهما بثلاثة فروق الأول لابن الشاط رحمه الله تعالى قال الفرق الصحيح أن مسألة اقتداء المالكي بالشافعي مع أنه لا يتدلك لا يمكن الخطأ فيها على القول بتصويب المجتهدين أو لا يمكن تعيين الخطأ فيها على القول بعدم التصويب ومسألة الأواني ونحوها لا بد من الخطأ فيها ويمكن تعيينه في بعض الأحوال قلت وإليه يشير قول المازري حكى المذهب الإجماع على صحة الاقتداء بالمخالف في الفروع الظنية وإنما يمنع فيما علم خطؤه كنقض قضاء القاضي قال ويدل على ذلك تفرقة أشهب بين القبلة ومس الذكر ا هـ .

أي حيث قال عند ابن سحنون من صلى خلف من لا يرى الوضوء من مس الذكر لا شيء عليه بخلاف القبلة يعيد أبدا .

وقال [ ص: 112 ] سحنون يعيد فيهما في الوقت كذا في الحطاب عن الذخيرة بتوضيح ما من المواق والفرق الثاني للعز بن عبد السلام بأن الجماعة في الصلاة مطلوبة لصاحب الشرع وكل مطلوب له يغتفر فيه ما يؤدي لقلته ولا يغتفر فيه ما لا يؤدي لقلته فلكثرة وقوع الخلاف في مسائل الفروع لو قلنا بالمنع من الائتمام لمن يخالف في المذهب وأن لا يصلي المالكي إلا خلف المالكي ولا الشافعي إلا خلف الشافعي لقلت الجماعات ولندرة وقوع مثل مسألة الأواني والقبلة لو قلنا بالمنع من الائتمام لمن يخالف في الاجتهاد فيها لم يخل ذلك بالجماعات كبير خلل قال ابن الشاط وهذا فرق ضعيف وليس ذلك عندي بالفرق أي لأن الفرق إنما ينبغي أن يكون من أحد الأمرين اللذين يقع الفرق بينهما لا من غيرهما فافهم .

( والفرق الثالث للأصل ) بأن مخالفة الإجماع لتعين المناط في مسألة الأواني ونحوها دون مخالفته لعدم تعين المناط في مسألة البسملة ونحوها اقتضى أن لا يجوز التقليد في الأولى دون الثانية وذلك لأن القاعدة أن قضاء القاضي متى خالف إجماعا أو نصا أو قياسا جليا أو القواعد نقضناه ولا نقره شرعا وإن تأكد بقضاء القاضي فأولى أن لا نقره شرعا إذا لم يتأكد كما هنا فكل من اعتقد أنه خالف الإجماع لا نقره شرعا وما ليس بشرع فلا يجوز التقليد فيه ويوضح لك هذا الفرق الأخير مسألتان



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث