الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ذلك إشارة إلى ما ذكر من ارتدادهم لا إلى الإملاء كما نقل عن الواحدي ولا إلى التسويل كما قيل لأن شيئا منهما ليس مسببا من القول الآتي، وهو مبتدأ خبره قوله تعالى: بأنهم أي بسبب أنهم قالوا يعني المنافقين للذين كرهوا ما نزل الله هم بنو قريظة والنضير من اليهود الكارهين لنزول القرآن على النبي عليه الصلاة والسلام مع علمهم بأنه من عند الله تعالى حسدا وطمعا في نزوله على أحد منهم سنطيعكم في بعض الأمر أي في بعض أموركم وأحوالكم وهو ما حكي عنهم في قوله تعالى: ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم وقيل: في بعض ما تأمرون به كالتناصر على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقيل: القائلون اليهود الكافرون به صلى الله تعالى عليه وسلم بعد ما وجدوا نعته الشريف في كتابهم، والمقول لهم المنافقون كان اليهود يعدونهم النصرة إذا أعلنوا بعداوة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقيل: القائلون أولئك اليهود والمقول لهم المشركون كانوا يعدونهم النصرة أيضا إذا حاربوا. وتعقب كلا القولين بأن كفر اليهود به عليه الصلاة والسلام ليس بسبب هذا القول ولو فرض صدوره عنهم على رأي القائل بل من حيث إنكارهم بعثه عليه الصلاة والسلام وقد عرفوه كما عرفوا أبناءهم وآباءهم، ومنه يعلم ما في قول بعضهم: إن القائلين هم المنافقون واليهود والمقول لهم المشركون، وما فسرنا به الآية الكريمة مروي عن الحبر رضي الله تعالى عنه والله يعلم إسرارهم أي إخفاءهم ما يقولونه لليهود أو كل قبيح ويدخل ذلك دخولا أوليا. وقرأ الجمهور (أسرارهم) بفتح الهمزة أي يعلم الأشياء التي يسرونها ومنها قولهم:

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 76 ] هذا الذي أظهره سبحانه لتفضيحهم، وقال الإمام: الأظهر أن يقال: المراد يعلم سبحانه ما في قلوبهم من العلم بصدق رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، وفيه ما لا يخفى، والجملة اعتراض مقرر لما قبله متضمن للوعيد،

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية