الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 355 ] كتاب الوديعة

قال الشافعي - رحمه الله - : " وإذا أودع رجل وديعة فأراد سفرا فلم يثق بأحد يجعلها عنده فسافر بها برا أو بحرا ضمن " .

قال الماوردي : أما استيداع الودائع فمن التعاون المأمور به والإرفاق المندوب إليه ، قال الله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى [ المائدة : 2 ] .

وقال الله تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها [ النساء : 58 ] . وقال تعالى : فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته [ البقرة : 283 ] . وقال سبحانه وتعالى : ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما [ آل عمران : 175 ] .

وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك .

وروى أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : تقبلوا إلي بست أتقبل بالجنة ، قالوا : وما هي يا رسول الله ؟ قال : إذا حدث أحدكم فلا يكذب ، وإذا اؤتمن فلا يخن ، وإذا وعد فلا يخلف ، وغضوا أبصاركم ، واحفظوا فروجكم ، وكفوا أيديكم .

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : على اليد ما أخذت حتى تؤديه .

وقد استودع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودائع القوم وكان يسمى في الجاهلية لقيامه بها محمدا الأمين ، فلما أراد الهجرة إلى المدينة تركها عند أم أيمن - رضي الله عنها - وخلف عليا - عليه [ ص: 356 ] السلام - لردها على أهلها ، ولأن بالناس إلى التعاون بها حاجة ماسة وضرورة داعية لعوارض الزمان المانعة من القيام على الأموال ، فلو تمانع الناس فيها لاستضروا وتقاطعوا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث