الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القسم الرابع والعشرون التذييل

[ ص: 146 ] القسم الرابع والعشرون التذييل مصدر " ذيل " للمبالغة ، وهي لغة : جعل الشيء ذيلا للآخر ، واصطلاحا : أن يؤتى بعد تمام الكلام بكلام مستقل في معنى الأول ; تحقيقا لدلالة منطوق الأول أو مفهومه ; ليكون معه كالدليل ; ليظهر المعنى عند من لا يفهم ، ويكمل عند من فهمه .

كقوله تعالى : ذلك جزيناهم بما كفروا ( سبأ : 17 ) ثم قال عز من قائل : وهل نجازي إلا الكفور ( سبأ : 17 ) أي : هل يجازى ذلك الجزاء الذي يستحقه الكفور إلا الكفور ; فإن جعلنا الجزاء عاما كان الثاني مفيدا فائدة زائدة .

وقوله : وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( الإسراء : 81 ) .

وقوله : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ( الأنبياء : 34 ) .

وقوله : والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ( فاطر : 13 - 14 ) .

فقوله : ولا ينبئك مثل خبير ( فاطر : 14 ) تذييل لاشتماله على . . .

وقوله : فاستكبروا وكانوا قوما عالين ( المؤمنون : 46 ) .

وقوله : فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ( الأعراف : 133 ) .

وجعل القاضي أبو بكر في كتابه " الإعجاز " منه قوله تعالى : إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ( القصص : 4 ) .

وقوله : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ( القصص : 8 ) .

[ ص: 147 ] ويحتمل أن يكون من التعليل .

وقوله : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ( الزخرف : 22 ) فقوله : ( وكذلك ) ( الزخرف : 23 ) تذييل ; أي : فذلك شأن الأمم مع الرسل ، وقوله : ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير ( الزخرف : 23 ) تفسير للتذييل جعل التذييل هنا من التفسير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث