الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


سورة الملك .

بسم الله الرحمن الرحيم .

قال تعالى : ( الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ( 3 ) ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ( 4 ) ) .

قوله تعالى : ( طباقا ) : واحدها طبقة ، وقيل : طبق .

و ( تفاوت ) بالألف ، وضم الواو : مصدر تفاوت . وتفوت بالتشديد : مصدر تفوت ، وهما لغتان . و ( كرتين ) مصدر ؛ أي رجعتين .

قال تعالى : ( وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير ( 6 ) ) .

قوله تعالى : ( كفروا بربهم عذاب ) : بالرفع على الابتداء ، والخبر : للذين .

ويقرأ بالنصب عطفا على " عذاب السعير " .

قال تعالى : ( فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ( 11 ) ) .

قوله تعالى : ( فسحقا ) : فألزمهم سحقا ، أو فأسحقهم سحقا .

قال تعالى : ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ( 14 ) ) .

قوله تعالى : ( من خلق ) : " من " في موضع رفع فاعل يعلم ؛ والمفعول محذوف ؛ أي ألا يعلم الخالق خلقه .

[ ص: 461 ] وقيل : الفاعل مضمر ، و " من " مفعول .

قال تعالى : ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ( 15 ) أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ( 16 ) أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ( 17 ) ) .

قوله تعالى : ( النشور أأمنتم ) : يقرأ بتحقيق الهمزة على الأصل ، وبقلبها واوا في الوصل ؛ لانضمام الراء قبلها . و ( أن يخسف ) و ( أن يرسل ) : هما بدلان من بدل الاشتمال .

قال تعالى : ( أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير ( 19 ) ) .

قوله تعالى : ( فوقهم صافات ) : يجوز أن يكون " صافات " حالا ، و " فوقهم " ظرف لها ، ويجوز أن يكون " فوقهم " حالا ، و " صافات " : حالا من الضمير في " فوقهم " .

( ويقبضن ) : معطوف على اسم الفاعل حملا على المعنى ؛ أي يصففن ويقبضن ؛ أي صافات وقابضات . و ( ما يمسكهن إلا الرحمن ) : يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا من الضمير في يقبضن ، ومفعول يقبضن محذوف ؛ أي أجنحتهن .

قال تعالى : ( أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن . . . ( 20 ) ) .

قوله تعالى : ( أمن ) : " من " مبتدأ ؛ وهذا خبره ، و " الذي " وصلته : نعت لهذا ، أو عطف بيان . و ( ينصركم ) : نعت " جند " محمول على اللفظ ، ولو جمع على المعنى لجاز .

قال تعالى : ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ( 22 ) ) .

[ ص: 462 ] قوله تعالى : ( مكبا ) : حال ، و " على وجهه " : توكيد ، وأهدى خبر [ 207 ] " من " وخبر " من " الثانية محذوف .

قال تعالى : ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ( 30 ) ) .

قوله تعالى : ( غورا ) : هو خبر أصبح ، أو حال إن جعلتها التامة . وفيه بعد .

والغور : مصدر في معنى الغائر . ويقرأ " غؤورا " بالضم والهمز على فعول ، وقلبت الواو همزة لانضمامها ضما لازما ، ووقوع الواو بعدها . والله أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث