الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          شيح

                                                          شيح : الشيح والشائح والمشيح : الجاد والحذر . وشايح الرجل : جد في الأمر ، قال أبو ذؤيب الهذلي يرثي رجلا من بني عمه ، ويصف مواقفه في الحرب :


                                                          وزعتهم حتى إذا ما تبددوا سراعا ولاحت أوجه وكشوح     بدرت إلى أولاهم فسبقتهم
                                                          وشايحت قبل اليوم إنك شيح

                                                          وقال الأفوه :


                                                          وبروضة السلان منا مشهد     والخيل شائحة وقد عظم الثبى

                                                          وأشاح : مثل شايح ; قال أبو النجم :


                                                          قبا أطاعت راعيا مشيحا     لا منفشا رعيا ولا مريحا

                                                          القب : الضامرة . والمنفش : الذي يتركها ليلا ترعى . والمريح : الذي يريحها على أهلها . وفي حديث سطيح : على جمل مشيح أي جاد مسرع ; الفراء : المشيح على وجهين : المقبل إليك ، والمانع لما وراء ظهره . ابن الأعرابي : والإشاحة الحذر ; وأنشد لأوس :


                                                          في حيث لا تنفع الإشاحة من     أمر لمن قد يحاول البدعا

                                                          والإشاحة : الحذر والخوف لمن حاول أن يدفع الموت ، ومحاولته دفعه بدعة ; قال : ولا يكون الحذر بغير جد مشيحا ; وقول الشاعر :


                                                          تشيح على الفلاة فتعتليها     بنوع القدر إذ قلق الوضين

                                                          أي تديم السير . والمشيح : المجد ، وقال ابن الإطنابة :


                                                          وإقدامي على المكروه نفسي     وضربي هامة البطل المشيح

                                                          وأشاح على حاجته وشايح مشايحة وشياحا . والشياح : الحذار والجد في كل شيء . ورجل شائح : حذر . وشايح وأشاح بمعنى حذر ، وقال أبو السوداء العجلي :


                                                          إذا سمعن الرز من رباح     شايحن منه أيما شياح

                                                          أي حذر . وشايحن : حذرن . والرز : الصوت . ورباح : اسم راع ; وتقول : إنه لمشيح حازم حذر ; وأنشد :

                                                          [ ص: 173 ]

                                                          أمر مشيحا معي فتية     فمن بين مود ومن خاسر

                                                          والشائح : الغيور : وكذلك الشيحان لحذره على حرمه ; وأنشد المفضل :


                                                          لما استمر بها شيحان مبتجح     بالبين عنك بها يرآك شنآنا

                                                          الأزهري : شايح أي قاتل ; وأنشد :


                                                          وشايحت قبل اليوم إنك شيح

                                                          والشيحان : الطويل الحسن الطول ; وأنشد شمر :


                                                          مشيح فوق شيحان     يدر كأنه كلب

                                                          قال شمر : وروي فوق شيحان ، بكسر الشين . الأزهري : قال خالد بن جنبة : الشيحان الذي يتهمس عدوا ; أراد السرعة . ابن الأعرابي : شيح إذا نظر إلى خصمه فضايقه . وأشاح بوجهه عن الشيء : نحاه . وفي صفته : إذا غضب أعرض وأشاح ; وقال ابن الأعرابي : أعرض بوجهه . وأشاح أي جد في الإعراض . قال : والمشيح الجاد ، قال : وأقرأنا لطرفة :


                                                          أدت الصنعة في أمتنها     فهي من تحت مشيحات الحزم

                                                          يقول : جد ارتفاعها في الحزم ، وقال : إذا ضمر وارتفع حزامه فهو مشيح ، وإذا نحى الرجل وجهه عن وهج أصابه أو عن أذى ، قيل : قد أشاح بوجهه ، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : اتقوا النار ، ولو بشق تمرة ، ثم أعرض وأشاح ، قال ابن الأثير : المشيح الحذر والجاد في الأمر ، وقيل : المقبل إليك المانع لما وراء ظهره ، فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني أي حذر النار كأنه ينظر إليها ، أو جد على الإيصاء باتقائها ، أو أقبل إليك بخطابه . التهذيب الليث : إذا أرخى الفرس ذنبه ، قيل : قد أشاح بذنبه ، قال أبو منصور : أظن الصواب أساح بالسين ، إذا أرخاه ، والشين تصحيف . وهم في مشيحى ومشيوحاء من أمرهم أي اختلاط . والمشيوحاء : أن يكون القوم في أمر يبتدرونه . قال شمر : المشيح ليس من الأضداد إنما هي كلمة جاءت بمعنيين . والشيح : ضرب من برود اليمن ، يقال له الشيح والمشيح ، وهو المخطط ، قال الأزهري : ليس في البرود والثياب شيح ولا مشيح ، بالشين معجمة من فوق ، والصواب السيح والمسيح بالسين والياء في باب الثياب ، وقد ذكر ذلك في موضعه . والشيح : نبات سهلي يتخذ من بعضه المكانس ، وهو من الأمرار ، له رائحة طيبة وطعم مر ، وهو مرعى للخيل والنعم ، ومنابته القعان والرياض ، قال :


                                                          في زاهر الروض يغطي الشيحا

                                                          وجمعه شيحان ; قال :


                                                          يلوذ بشيحان القرى من مسفة     شآمية أو نفح نكباء صرصر

                                                          وقد أشاحت الأرض . والمشيوحاء : الأرض التي تنبت الشيح ، يقصر ويمد ; وقال أبو حنيفة إذا كثر نباته بمكان قيل : هذه مشيوحاء . وناقة شيحانة أي سريعة .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية