الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في كراهية تمني لقاء العدو

باب في كراهية تمني لقاء العدو

2631 حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى أخبرنا أبو إسحق الفزاري عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله يعني ابن معمر وكان كاتبا له قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إلى الحرورية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو قال يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله تعالى العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم [ ص: 237 ]

التالي السابق


[ ص: 237 ] ( وكان ) : أي سالم ( كاتبا له ) : أي لعمر بن عبيد الله ( كتب إليه ) : أي إلى عمر بن عبيد الله ( عبد الله بن أبي أوفى ) فاعل كتب .

ولفظ مسلم من طريق ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن أبي النضر عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له عبد الله بن أبي أوفى فكتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية وعمر بن عبيد الله بن معمر هو التيمي وكان أميرا على حرب الخوارج .

ذكره ابن أبي حاتم وذكر له رواية عن بعض التابعين ولم يذكر فيه جرحا .

كذا في الفتح ( إلى الحرورية ) : بفتح الحاء وضم الراء وهم طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر وهو موضع قريب من الكوفة ( لا تتمنوا لقاء العدو ) : قال ابن بطال : حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يئول إليه الأمر ، وهو نظير سؤال العافية من الفتن .

وقال غيره : إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو ، وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم .

وقيل : يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في المصلحة أو حصول الضرر وإلا فالقتال فضيلة وطاعة .

ويؤيد الأول تعقيب النهي بقوله ( وسلوا الله العافية ) : قال النووي : وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين والدنيا والآخرة فاصبروا أي اثبتوا ولا تظهروا التألم من شيء يحصل لكم .

فالصبر في القتال هو كظم ما يؤلم من غير إظهار شكوى ولا جزع ، وهو الصبر الجميل ( أن الجنة تحت ظلال السيوف ) : قال الخطابي : معنى ظلال السيوف الدنو من القرن حتى يعلوه بظل سيفه لا يولي عنه ولا ينفر منه ، وكل ما دنا منك فقد أظلك .

وقال في النهاية : هو كناية عن الدنو من الضراب في الجهاد حتى يعلوه السيف ويصير ظله عليه .

[ ص: 238 ] وقال النووي : معناه أن الجهاد وحضور معركة الكفار طريق إلى الجنة وسبب لدخولها ( منزل الكتاب ) : جنسه أو القرآن ( وهازم الأحزاب ) : أي أصناف الكفار السابقة من قوم نوح وثمود وعاد وغيرهم ( اهزمهم ) : أي هؤلاء الكفار قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم .

99 - باب ما يدعى عند اللقاء



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث