الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولقد كنتم تمنون الموت من قبل

قوله تعالى : ولقد كنتم الآية . أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون : ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر ونستشهد، أو ليت لنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبلي فيه خيرا ونلتمس الشهادة والجنة والحياة والرزق، فأشهدهم الله أحدا، فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم فقال الله تعالى : ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : غاب رجال عن بدر فكانوا يتمنون مثل بدر أن يلقوه؛ فيصيبوا من الأجر والخير ما أصاب أهل بدر، فلما كان يوم أحد ولى من ولى منهم، فعاتبهم الله على [ ص: 44 ] ذلك .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن الربيع وقتادة قالا : إن أناسا من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم الله من الفضل فكانوا يتمنون أن يروا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال حتى إذا كان بناحية المدينة يوم أحد فأنزل الله : ولقد كنتم تمنون الموت الآية .

وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون : لئن لقينا مع النبي صلى الله عليه وسلم لنفعلن ولنفعلن، فابتلوا بذلك، فلا والله ما كلهم صدق الله، فأنزل الله : ولقد كنتم تمنون الموت الآية .

وأخرج عن السدي قال : كان ناس من الصحابة لم يشهدوا بدرا فلما رأوا فضيلة أهل بدر قالوا : اللهم إنا نسألك أن ترينا يوما كيوم بدر نبليك فيه خيرا، فرأوا أحدا فقال لهم : ولقد كنتم تمنون الموت الآية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث