الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يريد الله ليبين لكم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : يريد الله ليبين لكم ؛ قال الكوفيون : معنى اللام معنى " أن " ؛ و " أردت " ؛ و " أمرت " ؛ تطلبان المستقبل؛ لا يجوز أن تقول : " أردت أن قمت " ؛ ولا " أمرت أن قمت " ؛ ولم يقولوا لم لا يجوز ذلك؛ وهذا غلط أن تكون لام الجر تقوم مقام " أن " ؛ وتؤدي معناها؛ لأن ما كان في معنى " أن " ؛ دخلت عليه اللام؛ تقول : " جئتك لكي تفعل كذا وكذا " ؛ و " جئت لكي تفعل كذا وكذا " ؛ وكذلك اللام في قوله : يريد الله ليبين لكم ؛ كاللام في " كي " ؛ المعنى : أراده الله - عز وجل - للتبيين لكم؛ أنشد أهل اللغة :


أردت لكيما لا ترى لي عثرة ... ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل

[ ص: 43 ] وأنشدنا محمد بن يزيد المبرد :


أردت لكيما يعلم الناس أنها ...     سراويل قيس والوفود شهود



فأدخل هذه اللام على " كي " ؛ ولو كانت بمعنى " أن " ؛ لم تدخل اللام عليها؛ وكذلك " أردت لأن تقوم " ؛ و " أمرت لأن أكون مطيعا " ؛ وهذا كقوله (تعالى) : إن كنتم للرؤيا تعبرون ؛ أي : إن كنتم عبارتكم للرؤيا؛ وكذلك قوله - عز وجل - أيضا : للذين هم لربهم يرهبون ؛ أي : الذين هم رهبتهم لربهم.

وقوله : ويهديكم سنن الذين من قبلكم ؛ أي : يدلكم على طاعته؛ كما دل الأنبياء والذين اتبعوهم من قبلكم؛ ومعنى سنن الذين من قبلكم أي : طرق الذين من قبلكم؛ وقد بينا ذلك فيما سلف من الكتاب.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث