الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب البيوع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 500 ] بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع لما فرغ من حقوق الله تعالى العبادات والعقوبات شرع في حقوق العباد المعاملات . ومناسبته للوقف إزالة الملك لكن لا إلى مالك وهنا إليه فكانا كبسيط ومركب وجمع لكونه باعتبار كل من البيع والمبيع والثمن [ ص: 501 ] أنواعا أربعة : نافذ موقوف فاسد باطل ، ومقايضة صرف سلم مطلق مرابحة تولية ، وضيعة مساومة . ( هو ) لغة : مقابلة شيء بشيء مالا أو لا [ ص: 502 ] بدليل { وشروه بثمن بخس } وهو من الأضداد ، ويستعمل متعديا وبمن للتأكيد وباللام ، يقال : بعتك الشيء وبعت لك فهي زائدة قاله ابن القطاع ، وباع عليه القاضي : أي بلا رضاه . وشرعا : ( مبادلة شيء مرغوب فيه بمثله ) خرج غير المرغوب كتراب وميتة ودم [ ص: 503 ] على وجه ) مفيد . ( مخصوص ) أي بإيجاب أو تعاط ، فخرج التبرع من الجانبين والهبة بشرط العوض ، وخرج بمفيد ما لا يفيد ، [ ص: 504 ] فلا يصح بيع درهم بدرهم استويا وزنا وصفة ، ولا مقايضة أحد الشريكين حصة داره بحصة الآخر صيرفية ولا إجارة السكنى بالسكنى أشباه

التالي السابق


كتاب البيوع ( قوله : لما فرغ إلخ ) بيان للمناسبة بين جملة ما تقدم وجملة ما يأتي مع بيان المناسبة بين خصوص الوقف والبيع ، والمراد بالعبادات ما كان المقصود منها في الأصل تقرب العبد إلى الملك المعبود ، ونيل الثواب والجود ، كالأركان الأربعة ونحوها وبالمعاملات ما كان المقصود منها في الأصل قضاء مصالح العباد كالبيع والكفالة والحوالة ونحوها وكون البيع أو الشراء قد يكون واجبا لعارض لا يخرجه عن كونه من المعاملات ، كما لا تخرج الصلاة مع الرياء عن كون أصل الصلاة عبادة . ثم إن ما تقدم غير مختص بالعبادات بل هو حقوقه - تعالى - ، وهي ثلاثة : عبادات وعقوبات ، وكفارات ، فالمعاملات في مقابلة حقوقه - تعالى - : وأراد في الفتح أنه لا يخفى شروعه في المعاملات من زمان فإن ما تقدم من اللقطة واللقيط والمفقود من المعاملات . قال : في النهر : وكان النكاح أولى بالذكر من اللقيط ونحوه . ا هـ . قلت : وفيه نظر ظاهر ، فإن النكاح وإن كان من المعاملات لكنه من العبادات أيضا ، بل المقصود الأصلي منه العبادات ، وهي تحصين النفس عن المحرمات وتكثير المسلمين ، بل قالوا : إن التخلي له أفضل من التخلي للنوافل . وقد يقال الأولى إيراد الشركة ; لأن كلا من اللقطة واللقيط أي التقاطهما مندوب إليه من حيث هو ، وقد يجب فلذا ذكر في حقوقه - تعالى - ، وكذا رد الآبق .

وأما المفقود فإنه ذكر فيها لمناسبة اقتضته ، وكذا اللقطة ونحوها والشركة ، وكما ذكروا في المعاملات بعض العبادات كالأضحية لمناسبتها للذبائح ، والقرض لمناسبته للبيع تأمل ( قوله : لكن لا إلى مالك ) أي الإزالة في الوقف لا تنتهي إلى مالك فهو في حكم ملك الله - تعالى - وهذا قولهما . وقال : الإمام : هو حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة ط ( قوله فكانا كبسيط ومركب ) أي والبسيط مقدم على المركب في الموجود فقدم عليه في الذكر . قال : ط : وإنما لم يكن البيع مركبا حقيقة ; لأن الإزالة أمر اعتباري لا يتحقق منها تركيب ، ( قوله : وجمع إلخ ) لما كان البيع في الأصل مصدرا والمصدر لا يجمع ; لأنه اسم للحدث كالقيام والقعود وقد جمعه تبعا للهداية أجابوا عنه بأنه قد يراد به المفعول فجمع باعتباره كما يجمع المبيع ، أي فإن أنواع المبيعات كثيرة مختلفة أو أنه بقي على أصله مرادا به المعنى لكنه جمع باعتبار أنواعه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث