الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة محمد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 148 ] [ ص: 149 ] [ ص: 150 ] [ ص: 151 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ( 1 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ( 2 ) )

قال أبو جعفر : يقول - تعالى ذكره - : الذين جحدوا توحيد الله وعبدوا غيره وصدوا من أراد عبادته والإقرار بوحدانيته ، وتصديق نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - عن الذي أراد من الإسلام والإقرار والتصديق ( أضل أعمالهم ) يقول : جعل الله أعمالهم ضلالا على غير هدى وغير رشاد ؛ لأنها عملت في سبيل الشيطان وهي على غير استقامة ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) يقول - تعالى ذكره - : والذين صدقوا الله وعملوا بطاعته ، واتبعوا أمره ونهيه ( وآمنوا بما نزل على محمد ) يقول : وصدقوا بالكتاب الذي أنزل الله على محمد ( وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم ) يقول : محا الله عنهم بفعلهم ذلك سيئ ما عملوا من الأعمال ، فلم يؤاخذهم به ، ولم يعاقبهم عليه ( وأصلح بالهم ) يقول : وأصلح شأنهم وحالهم في الدنيا عند أوليائه ، وفي الآخرة بأن أورثهم نعيم الأبد والخلود الدائم في جنانه .

وذكر أنه عنى بقوله ( الذين كفروا ) . . . الآية ، أهل مكة ، ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) . . . الآية ، أهل المدينة . [ ص: 152 ]

ذكر من قال ذلك :

حدثني إسحاق بن وهب الواسطي قال : ثنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس في قوله ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) قال : نزلت في أهل مكة ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قال : الأنصار .

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ( وأصلح بالهم ) قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني إسحاق بن وهب الواسطي قال : ثنا عبيد الله بن موسى قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس ( وأصلح بالهم ) قال : أمرهم .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( وأصلح بالهم ) قال : شأنهم .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وأصلح بالهم ) قال : أصلح حالهم .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( وأصلح بالهم ) قال : حالهم .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( وأصلح بالهم ) قال حالهم . والبال : كالمصدر مثل الشأن لا يعرف منه فعل ، ولا تكاد العرب تجمعه إلا في ضرورة شعر ، فإذا جمعوه قالوا بالات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث