الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        فكذبوه فعقروها [14] [ ص: 239 ] قال الفراء : أراد فعقروها فكذبوه، وهذا خطأ في الفاء؛ لأنها تدل على أن ثانيا بعد الأول، وهذا عكس اللغة، ومع هذا فليست ثم حال يضطر إليه؛ لأنهم كذبوا صالحا بأن قال لهم: ( إن عقرتموها انتقم الله منكم ) فكذبوه في ما قال فعقروها. وقد قيل: فكذبوه كلام تام ثم عطف عليه فعقروها.

                                                                                                                                                                                                                                        قال أبو جعفر : وفي هذا من المشكل أن يقال: قد كانوا آمنوا وصدقوا، وجعلوا للناقة يوما ولهم يوما في الشرب، فزعم الفراء أن الجواب عن هذا أنهم أقروا به ولم يؤمنوا، وهذا القول الذي قاله مما لا يجب أن يجترأ عليه إلا برواية؛ لأنه مغيب، والرواية بخلافه، روى سعيد ، عن قتادة قال: توقف أحيمر ثمود عن عقر الناقة حتى اجتمعوا كلهم معه على تكذيب صالح صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم، فلهذا عمم الله بالعذاب ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ) قال الفراء : أي أرجف، وقال غيره: أي عذبهم.

                                                                                                                                                                                                                                        ( فسواها ) قال أبو جعفر : سألت علي بن سليمان عن هذا الضمير فقال: يعود على الدمدمة التي دل عليها دمدم، وقال غيره: أي سوى بينهم في العقوبة فأهلكهم جميعا.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية