الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء أو حيث أمر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 375 ]

45 - باب

إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء أو حيث أمر؟

ولا يتجسس


414 424 - ثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه في منزله، فقال: " أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟ ". قال: فأشرت له إلى مكان، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم، وصففنا خلفه، فصلى ركعتين

التالي السابق


هذا مختصر من حديث طويل قد خرجه بتمامه في الباب الذي بعد هذا.

ومعنى تبويبه هاهنا: أن الداخل إلى بيت غيره: هل يصلي حيث شاء من البيت، أم حيث أمر؟ وسقط حرف الاستفهام من الكلام.

واستدل بهذا الحديث على أنه يصلي حيث أمر لا حيث شاء.

وفي هذا نظر ; فإن عتبان إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته ليصلي له في مكان منه يتخذه مصلى، حيث شكا إليه أنه لا يقدر على حضور مسجد الجماعة، وفي مثل هذه الحادثة ينبغي أن يرجع إلى اختيار صاحب البيت في مكان الصلاة ; لأنه أعلم بما يصلح من بيته لاتخاذه مسجدا، والحق له في ذلك.

وأما من دخل إلى بيت غيره على هذا الوجه، وأراد الصلاة فيه فلا يتوقف على أمر صاحب البيت، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنس وأمه ولم يستأذنهما، بل قال لهم: " قوموا، فلأصلي لكم " وقد سبق.

ولعل البخاري ألحق الصلاة في بيت غيره إذا دخل إليه بالجلوس فيه ; فإنه إذا أمر بالجلوس في مكان معين منه فلا ينبغي له الجلوس في غيره، لكن ذاك [ ص: 376 ] بعد الأمر، فإن لم يوجد أمر فله الجلوس حيث شاء.

قال سفيان الثوري : إذا دخلت فاجلس حيث يأمرك صاحب الدار ; فإن صاحب الدار أعرف بعورة داره ; بلغنا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومتى كان في البيت مسجد للصلاة فيه فالداخل إذا أراد الصلاة يصلي فيه بغير استئذان.

وفي " مسند الإمام أحمد " عن جابر ، قال: قلت: يا رسول الله، إن أبي ترك دينا ليهودي، فقال: " سنأتيك يوم السبت إن شاء الله " وذلك في زمن الثمر مع استجداد النخل، فلما كان صبيحة يوم السبت جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل علي في مالي دنا إلى الربيع فتوضأ منه، ثم قام إلى المسجد فصلى ركعتين، ثم دنوت به إلى خيمة لي فبسطت له بجادا من شعر وطرحت خدية من قتب من شعر حشوها ليف، فاتكأ عليها، فلم ألبث إلا قليلا حتى طلع أبو بكر - رضي الله عنه - فكأنه نظر إلى ما عمل نبي الله صلى الله عليه وسلم، فتوضأ وصلى ركعتين، فلم ألبث إلا قليلا حتى جاء عمر رضي الله عنه، فتوضأ وصلى ركعتين كأنه نظر إلى صاحبيه، فدخلا، فجلس أبو بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه - وذكر الحديث.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث