الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2646 [ ص: 368 ] 8 - باب: فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم وقول الله تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله [النساء : 100] وقع : وجب .

2799 ، 2800 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثني الليث ، حدثنا يحيى ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أنس بن مالك ، عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت : نام النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما قريبا مني ، ثم استيقظ يتبسم . فقلت : ما أضحكك ؟ قال : " أناس من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر ، كالملوك على الأسرة " . قالت : فادع الله أن يجعلني منهم . فدعا لها ، ثم نام الثانية ، ففعل مثلها ، فقالت مثل قولها ، فأجابها مثلها ، فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم . فقال : "أنت من الأولين " . فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية ، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشأم ، فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت . [انظر : 2788 ، 2789 - مسلم: 1912 - فتح: 6 \ 18]

التالي السابق


ثم ساق حديث أنس في قصة أم حرام السالف (مرتبا ) ، وفي آخره : فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشأم ، فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها ، فماتت ومصداق هذا الحديث في الآية الأولى فنزلت على ما دل عليه الحديث : أن من مات في سبيل الله فهو شهيد ، وقد أسلفنا هناك حديث عقبة بن عامر فيه وأنه شهيد .

[ ص: 369 ] وفي حديث أنس أن حكم المنصرف من سبيل الله في الأجر مثل حكم المتوجه إليه في خطاه ، وتقلبه وحركاته وأن له ثواب المجاهد في كل ما ينويه ويشق عليه ويتكلفه من نفقة ، وغيرها حتى ينصرف إلى بيته .

وقوله : ( وقع : وجب ) مثل : وإذا وقع القول عليهم أي : وجب ، والآية ، قال سعيد بن جبير : نزلت في ضمرة رجل من خزاعة كان مصابا ببصره ; فقال : أخرجوني ، فلما صاروا به إلى التنعيم مات فنزلت ، قال الأزهري : وأصل المهاجرة عند العرب خروج البدوي من البادية إلى المدن .

وقوله : (فلما انصرفوا قافلين ) أي : راجعين من غزوهم ، وأتى به البخاري هنا ; لما ذكر أنها صرعت فكان لها بذلك كأجر من استشهد .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث