الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة صفة الأذان

جزء التالي صفحة
السابق

( 555 ) مسألة : قال أبو القاسم : ( ويذهب أبو عبد الله ، رحمه الله ، إلى أذان بلال رضي الله عنه وهو : الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله . ) وجملة ذلك ، أن اختيار أحمد ، رحمه الله ، من الأذان أذان بلال رضي الله عنه وهو كما وصف الخرقي . وجاء في خبر عبد الله بن زيد ، وهو خمس عشرة كلمة ، لا ترجيع فيه . وبهذا قال الثوري ، وأصحاب الرأي وإسحاق .

وقال مالك ، والشافعي ، ومن تبعهما من أهل الحجاز : الأذان المسنون أذان أبي محذورة ، وهو مثل ما وصفنا ، إلا أنه يسن الترجيع ، وهو أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين ، يخفض بذلك صوته ، ثم يعيدهما رافعا بهما صوته ، إلا أن مالكا قال : التكبير في أوله مرتان حسب ، فيكون الأذان عنده سبع عشرة كلمة ، وعند الشافعي تسع عشرة كلمة . واحتجوا بما روى أبو محذورة ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم لقنه الأذان ، وألقاه عليه ، فقال له تقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله . تخفض بها صوتك ، ثم ترفع صوتك بالشهادة . أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله . } ثم ذكر سائر الأذان . أخرجه مسلم ، وهو حديث متفق عليه

، واحتج مالك بأن ابن محيريز ، قال : كان الأذان الذي يؤذن به أبو محذورة ، الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله . متفق عليه . ولنا ، حديث عبد الله بن زيد ، والأخذ به أولى ; لأن بلالا كان يؤذن به مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما ، سفرا وحضرا ، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على أذانه بعد أذان أبي محذورة . قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يسأل : إلى أي الأذان يذهب ؟ قال : إلى أذان بلال ، رواه محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، عن محمد بن عبد الله بن زيد ، ثم [ ص: 244 ] وصفه .

قيل لأبي عبد الله : أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد ; لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة ؟ فقال : أليس قد رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ; فأقر بلالا على أذان عبد الله بن زيد ؟ وهذا من الاختلاف المباح ، فإن رجع فلا بأس . نص عليه أحمد . وكذلك قال إسحاق فإن الأمرين كليهما قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر أبا محذورة بذكر الشهادتين سرا ، ليحصل له الإخلاص بهما ، فإن الإخلاص في الإسرار بهما أبلغ من قولهما إعلانا للإعلام ، وخص أبا محذورة بذلك ، لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ ، فإن في الخبر { أنه كان مستهزئا يحكي أذان مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته ، فدعاه ، فأمره بالأذان ، قال : ولا شيء عندي أبغض من النبي صلى الله عليه وسلم ولا مما يأمرني به } .

فقصد النبي صلى الله عليه وسلم نطقه بالشهادتين سرا ليسلم بذلك ولا يوجد هذا في غيره ، ودليل هذا الاحتمال كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به بلالا ، ولا غيره ممن كان مسلما ثابت الإسلام . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث