الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في عدم حرمة استعمال ما فيه صورة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في عدم حرمة استعمال ما فيه صورة إذا كانت ممتهنة .

( وما ) أي الذي ( لم يدس منها ) أي من الصور ، أو الفرش ، والمخاد التي فيها الصور ( لوهن ) أي لضعف وإهانة واحتقار . هذا مراد الناظم [ ص: 168 ] بالوهن هنا وفي بعض النسخ بدل هذه اللفظة اكرهن ( فشدد ) وعلى النسخة الأخرى بتشدد .

وحاصل هذا أن الصورة إنما تحرم إذا لم تكن ممتهنة ، وأما إذا كانت ممتهنة كما إذا كانت في البسط والزلالي التي يداس عليها وتمتهن ، أو كانت رقما في مداس يوطأ عليها فلا تحرم لما قدمنا من حديث عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين وغيرهما { أنها نصبت سترا فيه تصاوير فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزعه . قالت : فقطعته وسادتين يرتفق عليهما } .

وفي لفظ للإمام أحمد : { فقطعته مرفقتين فلقد رأيته متكئا على إحداهما وفيها صورة } . فإذا منع من نصبه سترا على الحائط وتعليقه فلأن يكون ممنوعا من لبسه أولى . فإذا زال الإكرام وخلفه الامتهان بأن صار يداس ما فيه الصور زالت الحرمة . قال في الإقناع : لا افتراشه ، أي لا يحرم افتراش ما فيه الصور وجعله مخدا بلا كراهة .

وتكره الصلاة على ما فيه صورة ، ولو على ما يداس ، والسجود عليها أشد كراهة . ولا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة يعني محرمة على ما سبق في الكلب قال عليه الصلاة والسلام { إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة } يعني ملائكة الرحمة ، والبركة كما مر .

وأخرج الترمذي ، وقال حسن صحيح عن جابر رضي الله عنه { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصورة في البيت ، ونهى أن يصنع ذلك } فإن أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة لم تكره في المنصوص ، بأن أزيل منها رأسها ، أو لم يكن لها رأس ، لا أن فصل رأسها عن بدنها بما يشابه الطوق مما يزيدها حسنا فهذا لا تزول به الحرمة .

قال في الإقناع وغيره : وتباح صورة غير حيوان كشجر وكل ما لا روح فيه ، وقال في الغاية : وجاز تصوير غير حيوان كشجر . انتهى . وفي الفروع : وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة لم تكره . ومثله صورة شجر ونحوه وتمثال ، وكذا تصويره فأطلق بعضهم تحريم التصوير خلافا للثلاثة . [ ص: 169 ]

وفي الوجيز : يحرم التصوير واستعماله . وفي الفصول : تكره في الصلاة صورة ، ولو على ما يداس لقوله صلى الله عليه وسلم { لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة } وكلام الأصحاب هنا وفي الوليمة ظاهر ، وبعضه صريح أن الملائكة لا تمنع من دخوله تخصيصا للنهي . وذكره في التمهيد في تخصيص الأخبار . وفي تتمة الخبر من حديث علي رضي الله عنه { ولا كلب ولا جنب } إسناده حسن .

قال في الفروع : وظاهر كلامهم ، أو صريح بعضهم المراد كلب منهي عن اقتنائه ; لأنه لم يرتكب نهيا ، كرواية النسائي عن سليمان بن ثابت عن أم سلمة مرفوعا { لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس ، ولا تصحب الملائكة رفقة بها جرس } قال : ويتوجه احتمال : وكذا الجنب . وذكر شيخنا : لا تدخل الملائكة عليه إلا أن يتوضأ . وجزم به في الإقناع . قال في الفروع وفي الإرشاد : الصور والتماثيل مكروهة عنده في الأسرة ، والجدران وغير ذلك إلا أنها في الرقم أيسر ، وقد علمت أن المعتمد الحرمة . وكأن الناظم أشار إلى هذا القول على ما في بعض النسخ وما لم يدس منها اكرهن بتشدد والله أعلم .

( تتمة ) يكره الصليب في الثوب ونحوه ، جزم به في الإقناع ، والمنتهى . وظاهر نقل صالح تحريمه ، وصوبه في الإنصاف ، وذكره في الفروع احتمالا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث