الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في أن أحسن ما يلبس من الثياب للحي والميت البياض

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في أن أحسن ما يلبس من الثياب للحي والميت البياض :

وأحسن ملبوس بياض لميت وحي فبيض مطلقا لا تسود

( وأحسن ) بمعنى أفضل ( ملبوس ) من الثياب وغيرها ما لونه ( بياض ل ) إنسان ( ميت ) بأن يكفن في ثياب بيض ( و ) ل ( حي ) بأن يلبس الثياب البيض دون غيرها لما روى أبو داود والترمذي ، وقال حسن صحيح وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { البسوا من ثيابكم البياض ، فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم } . وأخرج الترمذي أيضا ، وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجه ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرطهما عن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : البسوا البياض ، فإنها أطهر وأطيب ، وكفنوا فيها موتاكم } .

وروى ابن ماجه بسند ضعيف عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا { أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض } . ( فبيض ) ثيابك أي اتخذها بيضا ( مطلقا ) أي في الأعياد وغيرها ، قال في الفروع : والبياض أفضل اتفاقا . وفي الإقناع ، والمنتهى في الخروج للجمعة ، والعيدين : ويلبس أحسن ثيابه وأفضلها البياض . وعبارة المنتهى : ويلبس أحسن ثيابه ، وهو البياض . قال في الرعاية وأفضلها البياض .

( لا ) ناهية ( تسود ) ها فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ومراده بالنهي خلاف الأفضل وإلا فلبس السواد مباح ، ولو للجند كما في الإقناع وغيره . قال في الآداب : يباح لبس السواد من عمامة نصا وثوب وقباء وقيل إلا لمصاب ، أو جندي في غير حرب . وعنه يكره للجندي مطلقا .

ويروى عن الإمام رضي الله عنه أنه قال : من ترك ثيابا سودا يحرقها الوصي قيل له : في الورثة صبيان ترى أن يحرق ؟ قال : نعم يحرقه [ ص: 172 ] الوصي . قال المروذي : وهذا يقتضي تحريمه . وعلل الإمام أحمد رضي الله عنه بأنه لباس الجند أصحاب السلطان والظلمة . وسأل أحمد المتوكل أن يعفيه من لبس السواد فأعفاه . وسلم رجل على الإمام أحمد فلم يرد عليه وكان عليه جبة سوداء واستبعد في الفروع الأمر بحرقه .

، وقد سأل الرشيد الأوزاعي عن لبس السواد فقال لا أحرمه ولكن أكرهه قال ولم ؟ قال : لأنه لا تجلى فيه عروس ، ولا يلبي فيه محرم ، ولا يكفن فيه ميت ، وقيل لنملة : لم تلبسون السواد ؟ قالت : لأنها أشبه بثياب أهل المصيبة .

وقال أحمد بن أبي فتى فيمن لبس السواد ( شعرا ) :

رأيتك في السواد فقلت بدر     بدا في ظلمة الليل البهيم
وألقيت السواد فقلت شمس     محت بشعاعها ضوء النجوم



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث