الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة النازعات

[ ص: 489 ] سورة النازعات .

بسم الله الرحمن الرحيم .

قال تعالى : ( والنازعات غرقا ( 1 ) والناشطات نشطا ( 2 ) والسابحات سبحا ( 3 ) فالسابقات سبقا ( 4 ) فالمدبرات أمرا ( 5 ) يوم ترجف الراجفة ( 6 ) تتبعها الرادفة ( 7 ) )

( غرقا ) : مصدر على المعنى ؛ لأن النازع المغرق في نزع السهم ، أو في جذب الروح ، وهو مصدر محذوف الزيادة ؛ أي إغراقا . و ( أمرا ) : مفعول . وقيل : حال ؛ أي يدبرن مأمورات . و ( يوم ترجف ) : مفعول ؛ أي اذكر .

ويجوز أن يكون ظرفا لما دل عليه واجفة أو خاشعة ؛ أي يوم تجف .

و ( تتبعها ) : مستأنف ، أو حال من الراجفة .

قال تعالى : ( يقولون أئنا لمردودون في الحافرة ( 10 ) ) .

قوله تعالى : ( يقولون ) : أي يقول أصحاب القلوب والأبصار .

قال تعالى : ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ( 17 ) ) .

قوله تعالى : ( اذهب ) أي قال : اذهب .

وقيل : التقدير : أن اذهب ، فحذف أن .

قال تعالى : ( فقل هل لك إلى أن تزكى ( 18 ) ) .

قوله تعالى : ( إلى أن تزكى ) : لما كان المعنى أدعوك جاء بإلى .

قال تعالى : ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ( 25 ) إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ( 26 ) ) .

قوله تعالى : ( نكال الآخرة ) : في نصبه وجهان ؛ أحدهما : هو مفعول له . والثاني : هو مصدر ؛ لأن أخذه ونكل به هنا بمعنى .

فأما جواب القسم فقيل : هو " إن في ذلك لعبرة " وقيل : هو محذوف تقديره : لتبعثن .

قال تعالى : ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ( 27 ) رفع سمكها فسواها ( 28 ) وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ( 29 ) والأرض بعد ذلك دحاها ( 30 ) أخرج منها ماءها ومرعاها ( 31 ) والجبال أرساها ( 32 ) متاعا لكم ولأنعامكم ( 33 ) ) .

[ ص: 490 ] قوله تعالى : ( أم السماء ) : هو مبتدأ ، والخبر محذوف ؛ أي أم السماء أشد ، و " بناها " : مستأنف . وقيل : حال من المحذوف .

( والأرض ) : منصوب بفعل محذوف ؛ أي ودحا الأرض ؛ وكذلك و " الجبال " أي وأرسى الجبال . و ( متاعا ) : مفعول له ، أو مصدر .

قال تعالى : ( فإذا جاءت الطامة الكبرى ( 34 ) يوم يتذكر الإنسان ما سعى ( 35 ) ) .

قوله تعالى : ( فإذا جاءت ) : العامل فيها جوابها ، وهو معنى قوله تعالى : " يوم يتذكر " .

قال تعالى : ( فإن الجحيم هي المأوى ( 39 ) ) .

قوله تعالى : ( هي المأوى ) أي هي المأوى له ، لا بد من ذلك ، ليعود على " من " من الخبر ضمير ، وكذلك " المأوى " الثاني .

قال تعالى : ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ( 46 ) ) .

والهاء في " ضحاها " : ضمير العشية ، مثل قولك : في ليلة ويومها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث