الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل محل النية هو القلب

فإذا تقرر وجوبها فالكلام فيها يقع في ثلاثة فصول :

أحدها : محل النية

والثاني : كيفية النية

والثالث : وقت النية

وأما الفصل الأول : وهو محل النية وهو القلب ، ولذلك سميت به ، لأنها تفعل بأنأى عضو في الجسد ، وهو القلب وإذا كان ذلك كذلك فله ثلاثة أحوال :

أحدها : أن ينوي بقلبه ، ويلفظ بلسانه فهذا يجزئه ، وهو أكمل أحواله

والحال الثانية : أن يلفظ بلسانه ولا ينوي بقلبه فهذا لا يجزئه ، لأن محل النية الاعتقاد بالقلب : كما أن محل القراءة الذكر باللسان ، فلما كان لو عدل بالقراءة عن ذكر اللسان إلى الاعتقاد بالقلب لم يجزه وجب إذا عدل بالنية عن اعتقاد القلب إلى ذكر اللسان لا يجزئه : لعدوله بكل واحد منهما عن جارحته

والحال الثالثة : أن ينوي بقلبه ولا يتلفظ بلسانه . فمذهب الشافعي يجزئه ، وقال أبو عبد الله الزبيري - من أصحابنا - : لا يجزئه حتى يتلفظ بلسانه تعلقا بأن الشافعي قال في كتاب " المناسك " : ولا يلزمه إذا أحرم بقلبه أن يذكره بلسانه وليس كالصلاة التي لا تصح إلا [ ص: 92 ] بالنطق فتأول ذلك على وجوب النطق في النية ، وهذا فاسد ، وإنما أراد وجوب النطق بالتكبير ، ثم مما يوضح فساد هذا القول حجاجا : أن النية من أعمال القلب فلم تفتقر إلى غيره من الجوارح كما أن القراءة لما كانت من أعمال اللسان لم تفتقر إلى غيره ، من الجوارح

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث