الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور

أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور

فرع على الإخبار بكنود الإنسان وشحه استفهام إنكاري عن عدم علم الإنسان بوقت بعثرة ما في القبور وتحصيل ما في الصدور ، فإنه أمر عجيب كيف يغفل عنه الإنسان . وهمزة الاستفهام قدمت على فاء التعريف ; لأن للاستفهام صدر الكلام .

وانتصب ( إذا ) على الظرفية لمفعول ( يعلم ) المحذوف اقتصارا ، ليذهب السامع في تقديره كل مذهب ممكن قصدا للتهويل .

والمعنى : ألا يعلم العذاب جزاء له على ما في كنوده وبخله من جناية متفاوتة المقدار إلى حد إيجاب الخلود في النار .

وحذف مفعولا ( يعلم ) ولا دليل في اللفظ على تعيين تقديرهما ، فيوكل إلى السامع تقدير ما يقتضيه المقام من الوعيد والتهويل ، ويسمى هذا الحذف عند النحاة الحذف الاقتصاري ، وحذف كلا المفعولين اقتصارا جائز عند جمهور النحاة ، وهو التحقيق وإن كان سيبويه يمنعه .

وبعثر : معناه قلب من سفل إلى علو ، والمراد به إحياء ما في القبور من الأموات الكاملة الأجساد أو أجزائها ، وتقدم بيانه عند قوله تعالى : إذا القبور بعثرت في سورة الانفطار .

وحصل : جمع وأحصي . وما في الصدور : هو ما في النفوس من ضمائر وأخلاق ، أي : جمع عده والحساب عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث