الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في وقت النية

فصل : فأما الفصل الثالث : في وقت النية فقد قال الشافعي : " مع التكبير لا قبله ولا بعده ، فإن نوى بعد التكبير لم يجزه ، وإن نوى قبل التكبير لم يجزه إلا أن يستديم النية إلى وقت التكبير "

وقال أبو حنيفة : إن نوى قبل التكبير بزمان قريب أجزأه ، وإن كان بزمان بعيد لم يجزه

وقال أبو داود : وأحب أن ينوي قبل التكبير فإن لم ينو قبله لم يجزه ، فأما أبو حنيفة فاستدل على جواز النية بأنه لما جاز تقديمها في الصيام على الدخول فيه بطلوع الفجر جاز [ ص: 93 ] تقديمها في الصلاة على الدخول فيها بالتكبير ، لأن مراعاة النية مع ابتداء الدخول فيها يشق ، وأما داود فإنه استدل على وجوب تقديم النية بأنه لو قارن النية بالتكبير لتقدم جزء من التكبير قبل النية ، كما لو تأخى بنيته طلوع ، الفجر لم يجزه لتقدم جزء منه قبل كمال نيته

والدليل على أبي حنيفة في أن تقديم النية لا يجوز : أنه إحرام عري عن النية فوجب أن لا يجزئه قياسا على الزمان البعيد ، ويفارق ما استشهد به من الصيام من وجهين :

أحدهما : أنه لما جاز تقديم النية فيه بالزمان القريب جاز بالزمان البعيد والصلاة ، لما لم يجز تقديم النية عليها بالزمان البعيد لم يجز بالزمان اليسير

والثاني : أن دخوله في الصيام لا يفعله بالزمان فشق عليه مراعاة النية في أوله ودخوله إلى الصلاة بفعله فلم يشق عليه مراعاة النية في أولها

والدليل على داود : أن ما وجب تقديم النية عليه لم يلزم استدامة النية إليه كالصيام ، فلما كان وجوب النية عند الإحرام معتبرا لم يكن تقديمها قبل الإحرام واجبا ، وفيه انفصال

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث