الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      صفحة جزء
                                      قال المصنف - رحمه الله تعالى - ( ويجب إدخال المرفقين في الغسل لما روى جابر رضي الله عنه قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أمر الماء على مرفقيه } ) .

                                      التالي السابق


                                      ( الشرح ) هذا الحديث رواه البيهقي وإسناده ضعيف ولفظه : { أدار الماء على مرفقيه } وهذا الذي ذكره المصنف من وجوب غسل المرفقين هو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن زفر وأبي بكر بن داود أنهما قالا : لا يجب غسل المرفقين والكعبين ، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى - : { وأيديكم إلى المرافق } فذكر ابن قتيبة والأزهري وآخرون من أهل اللغة والفقهاء في كيفية الاستدلال بالآية كلاما مختصره أن جماعة من أهل اللغة منهم أبو العباس ثعلب وآخرون قالوا : ( إلى ) بمعنى مع ، وقال أبو العباس المبرد وأبو إسحاق الزجاج وآخرون : ( إلى ) للغاية ، وهذا هو الأصح الأشهر . فإن كانت بمعنى مع فدخول المرفق ظاهر ، وإنما لم يدخل العضد للإجماع . وإن كانت للغاية فالحد يدخل إذا كان التحديد شاملا للحد والمحدود [ ص: 420 ] كقولك : قطعت أصابعه من الخنصر إلى المسبحة ، أو بعتك هذه الأشجار من هذه إلى هذه ، فإن الأصبعين والشجرتين داخلان في القطع والبيع بلا شك لشمول اللفظ ، ويكون المراد بالتحديد في مثل هذا إخراج ما وراء الحد مع بقاء الحد داخلا ، فكذا هنا اسم اليد شامل من أطراف الأصابع إلى الإبط ، ففائدة التحديد بالمرافق مع بقاء المرفق . ومما يستدل به حديث أبي هريرة رضي الله عنه { أنه توضأ فغسل يديه حتى أشرع في العضدين وغسل رجليه حتى أشرع في الساقين ، ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ } رواه مسلم فثبت غسله صلى الله عليه وسلم المرفقين ، وفعله بيان للوضوء المأمور به ولم ينقل تركه ذلك والله أعلم . والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء وعكسه لغتان مشهورتان الأولى أفصحهما ، وهو مجتمع العظمات المتداخلين وهما طرفا عظم العضد وطرف عظم الذراع ، وهو الموضع الذي يتكئ عليه المتكئ إذا ألقم راحته رأسه واتكأ على ذراعه ، هذا معنى ما ذكره الأزهري في ضبط المرفق والله أعلم .




                                      الخدمات العلمية