الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

قال وأما سكينة الوقار ، التي نزلها نعتا لأربابها : فإنها ضياء تلك السكينة الثالثة التي ذكرناها . وهي على ثلاث درجات . الدرجة الأولى : سكينة الخشوع عند القيام للخدمة : رعاية ، وتعظيما ، وحضورا .

سكينة الوقار هي نوع من السكينة ، ولكن لما كانت موجبة للوقار سماها الشيخ سكينة الوقار .

وقوله : نزلها نعتا يعني نزلها الله تعالى في قلوب أهلها . ونعتهم بها .

وقوله : فإنها ضياء تلك السكينة الثالثة التي ذكرناها

أي نتيجتها وثمرتها . وعنها نشأت . كما أن الضياء عن الشمس حصل .

ولما كان النور والحياة والقوة - التي ذكرناها - مما يثمر الوقار : جعل سكينة الوقار [ ص: 477 ] كالضياء لتلك السكينة . إذ هو علامة حصولها . ودليل عليها . كدلالة الضياء على حامله .

قوله : الدرجة الأولى : سكينة الخشوع عند القيام للخدمة

يريد به الوقار والخشوع الذي يحصل لصاحب مقام الإحسان .

ولما كان الإيمان موجبا للخشوع ، وداعيا إليه ، قال الله تعالى : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق . دعاهم من مقام الإيمان إلى مقام الإحسان . يعني : أما آن لهم أن يصلوا إلى الإحسان بالإيمان ؟ وتحقيق ذلك بخشوعهم لذكره الذي أنزله إليهم ؟

قوله : رعاية ، وتعظيما ، وحضورا هذه ثلاثة أمور .

تحقق الخشوع في الخدمة . وهي رعاية حقوقها الظاهرة والباطنة . فليس يضيعها خشوع ولا وقار .

الثاني : تعظيم الخدمة وإجلالها . وذلك تبع لتعظيم المعبود وإجلاله ووقاره . فعلى قدر تعظيمه في قلب العبد وإجلاله ووقاره : يكون تعظيمه لخدمته ، وإجلاله ورعايته لها .

والثالث : الحضور . وهو إحضار القلب فيها مشاهدة المعبود كأنه يراه .

فهذه الثلاثة تثمر له سكينة الوقار والله سبحانه أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث