الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في حكم ألبسة الصوف وما شاكلها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 179 ] مطلب : في حكم ألبسة الصوف وما شاكلها :

وليس بلبس الصوف بأس ولا القبا ولا للنسا والبرنس افهمه واقتد

( وليس بلبس ) الإنسان ل ( لصوف ) بجميع أنواعه - قلت : ويستثنى من عمومه ما كان أحمر مصمتا ومزعفرا ومعصفرا فيكره لذلك لا لكونه صوفا - ( بأس ) اسم ليس " وخبره متعلق الجار ، والمجرور ، أي ليس بأس كائنا بلبس الصوف يعني لا حرج ولا حرمة ولا كراهة ، فيباح لبس ثياب الصوف ، وكذا الوبر والشعر حيث كان من حيوان طاهر . فقد أخرج ابن ماجه ، والحاكم واللفظ له عن أنس رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل خشنا ولبس خشنا ، لبس الصوف واحتذى بالمخصوف } . قيل للحسن : ما الخشن ؟ قال : غليظ الشعير ، ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيغه إلا بجرعة من ماء .

وفي سنده يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد . قال الحافظ المنذري : يوسف لا يعرف ، ونوح بن ذكوان قال أبو حاتم : ليس بشيء يعني بطلان تصحيح الحاكم له وأخرج الترمذي ، وقال غريب عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : كان على موسى عليه السلام يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف وسراويل صوف ، وكان نعلاه من جلد حمار ميت } ورواه الحاكم ، وقال : صحيح على شرط البخاري . قال الحافظ المنذري : توهم الحاكم أن حميدا الأعرج هو حميد بن قيس المكي وليس كذلك ، إنما هو ( حميد بن علي ) وقيس بن عمار أحد المتروكين . وقوله في الخبر : الكمة هي بضم الكاف وتشديد الميم القلنسوة الصغيرة .

وأخرج الحاكم موقوفا عن الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه قال : { كانت الأنبياء يستحبون أن يلبسوا الصوف ، ويحتلبوا الغنم ، ويركبوا الحمر } .

وأخرج البيهقي وغيره وأشار الحافظ المنذري إلى ضعفه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا { براءة من الكبر لبوس الصوف ومجالسة فقراء المسلمين ، وركوب الحمار ، واعتقال العنز ، والبعير } . [ ص: 180 ] وروى ابن ماجه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : { خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم عليه جبة من صوف ضيقة الكمين ، فصلى بنا فيها ليس عليه شيء غيرها } .

وروى البيهقي عن الحسن مرسلا وفي سنده لين { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مروط نساء وكانت أكسية من صوف مما يشترى بالستة والسبعة وكن نساؤه يتزرن بها } وأخرج مسلم والترمذي وأبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مرط مرحل من شعر أسود المرط بكسر الميم وسكون الراء كساء يؤتزر به . قال أبو عبيد : وقد تكون من صوف ومن خز . وقولهما مرحل هو بفتح الحاء المهملة مشددة أي فيه صور رحال الجمال ، وقال في المطالع : قوله مرط مرجل ، كذا للهروي بالجيم ولغيره بالحاء المهملة أي موشى بصور الرجال ، والمراجل ، وقد جاء ثوب مراجل وممرجل .

وأخرج الإمام أحمد والشيخان وابن عساكر عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل وجهه ، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه عليه جبة شامية } ، وفي لفظ { رومية الكمين ، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت فأخرج يده من أسفلها } . قلت : ليس في هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد والشيخان أن الجبة كانت من صوف ، ولم يصب من زعم أنها من صوف وعزا الحديث للشيخين كما لا يخفى والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث