الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة المطففين

سورة المطففين .

بسم الله الرحمن الرحيم .

قال تعالى : ( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ( 3 ) ) .

قوله تعالى : ( كالوهم ) : في " هم " وجهان ؛ أحدهما : هو ضمير مفعول متصل ، والتقدير : كالوا لهم .

وقيل : هذا الفعل يتعدى بنفسه تارة وبالحرف أخرى ، والمفعول هنا محذوف ، أي كالوهم الطعام ، ونحو ذلك . وعلى هذا لا يكتب كالوا ووزنوا ، بالألف .

والوجه الثاني : أنه ضمير منفصل مؤكد لضمير الفاعل ؛ فعلى هذا يكتبان بالألف .

قال تعالى : ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ( 4 ) ) .

قوله تعالى : ( ألا يظن ) : الأصل ( لا ) النافية دخلت عليها همزة الاستفهام ، وليست ( ألا ) التي للتنبيه ؛ لأن ما بعد تلك مثبت ، وهاهنا هو منفي .

قال تعالى : ( ليوم عظيم ( 5 ) يوم يقوم الناس لرب العالمين ( 6 ) كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ( 7 ) ) .

قوله تعالى : ( يوم يقوم الناس ) : هو بدل من موضع الجار والمجرور .

وقيل : التقدير : يبعثون يوم يقوم الناس . وقيل : التقدير : أعني . وقيل : هو مبني ، وحقه الجر أو الرفع . والنون في " سجين " : أصل من السجن ، وهو الحبس .

وقيل : هو بدل من اللام .

قال تعالى : ( كتاب مرقوم ( 9 ) ) .

قوله تعالى : ( كتاب ) أي هو محل كتاب ، لأن السجين مكان .

وقيل : التقدير : هو كتاب ؛ من غير حذف ، والتقدير : وما أدراك ما كتاب سجين .

[ ص: 495 ] قال تعالى : ( ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ( 17 ) كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ( 18 ) وما أدراك ما عليون ( 19 ) ) .

قوله تعالى : ( ثم يقال ) : القائم مقام الفاعل مضمر تفسره الجملة بعده . وقيل : هو الجملة نفسها . وأما " عليون " فواحدها علي ؛ وهو الملك .

وقيل : هو صيغة للجمع مثل عشرين ، وليس له واحد ، والتقدير : عليون محل كتاب . وقيل : التقدير : ما كتاب عليين .

قال تعالى : ( على الأرائك ينظرون ( 23 ) ) .

و ( ينظرون ) : صفة للأبرار ؛ ويجوز أن يكون حالا ، وأن يكون مستأنفا .

و " على " يتعلق به . ويجوز أن يكون حالا إما من الضمير في المجرور قبلها ، أو من الفاعل في " ينظرون " .

قال تعالى : ( عينا يشرب بها المقربون ( 28 ) ) .

قوله تعالى : ( عينا ) أي أعني عينا . وقيل : التقدير : يسقون عينا ؛ أي ماء عين .

وقيل : هو حال من ( تسنيم ) و " تسنيم " علم . وقيل : " تسنيم " : مصدر ، وهو الناصب عينا . و ( يشرب بها ) : قد ذكر في الإنسان .

قال تعالى : ( هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ( 36 ) ) .

قوله تعالى : ( هل ثوب ) : موضع الجملة نصب بـ " ينظرون " .

وقيل : لا موضع له . وقيل : التقدير : يقال لهم : هل ثوب . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث