الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 97 ] كتاب الأطعمة

وفيه بابان :

الباب الأول

فيما يباح للمختار

والمأكول إما جماد ، وإما حيوان ، أو نبات ، والحيوان ضربان : بحري ، وبري ، فالبحري : قال مالك في ( الكتاب ) : يؤكل جميعه بغير ذكاة ولا تسمية سواء صيد ، أو وجد طافيا ، أو في بطن طير الماء ، وبطن حوت صاده مسلم ، أو مجوسي كان له شبه في البر أم لا ، وقال ( ش ) : السمك حلال ، وأما غيره من الدواب مما ليس له شبيه في البر أو له شبيه حلال ، فهو حلال .

وفي افتقاره إلى الذكاة قولان نظرا إلى كونه سمكا أم لا ، وما له شبه حرام كالخنزير ، والكلب ، وهو يعيش في البر كالضفدع ، فهو حرام ; لأنه من الخبائث ، أو السباع كالتمساح .

وقال ( ح ) : يحرم غير السمك الذي يموت بنفسه ; لاندراجه في الميتة المحرمة ، ووافقنا ابن حنبل في الضفدع والتمساح .

وتوقف مالك في خنزير الماء ، وقال ابن القاسم : أمقته من غير تحريم ، ونقل أبو الطاهر قولا بالتحريم لعموم قوله تعالى : ( ولحم الخنزير ) . وفي ( الجواهر ) : قال ابن نافع : ما تطول حياته في البر يفتقر إلى الذكاة .

[ ص: 98 ] واختلف في كراهة كلب الماء وخنزيره . احتج ( ح ) بنهيه - عليه السلام - عن أكل الطافي ، وقال : ما جزر عنه البحر فكلوه ، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه ، ولأنه مات حتف أنفه ، فلا يؤكل كالشاة ، والجواب عن الأول : أنه ضعيف ، وعن الثاني : العرف بأن البري حرمه الشرع إذا لم تستخرج منه الفضلات المستخبثة بأيسر الطرق عليه ، وهو الذكاة إلا لضرورة كالصيد ، وقد سقط اعتبار الفضلات في البحري بدليل المصيد ، فيحل مطلقا ، ولقوله تعالى : ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ) ولا طعام بعد المصيد إلا الطافي ، ولما في الصحاح أن أبا عبيدة - رضي الله عنه - مع الصحابة - رضي الله عنهم - وجدوا على شاطئ البحر دابة تدعى العنبر ، فأكلوا منها ، وادهنوا وأتوه - عليه السلام - فسألوه عن ذلك ، فقال - عليه السلام - : هل معكم منه شيء ، فأطعموني ؟ .

فرع

قال ابن يونس : قيل : إذا مات الطير والحوت في بطنه لا يؤكل ; لأنه نجس ، والصحيح أنه يغسل ويؤكل كما لو وقع في نجاسة ، وكالجدي يرضع خنزيرة ، والطير الذي يأكل النجاسة ، فإنه يغسل بعد الذبح ويؤكل .

[ ص: 99 ] فرع

قال صاحب تهذيب الطالب : قال شيوخنا : إذا اشترى حوتا فوجد فيه جوهرة غير معمولة ، فهي للبائع لأنه لم يبعها إن كان صيادا ، وإن علم تداول الأملاك عليها فهي لقطة ، وقال أبو العباس الأشباني : إن كانت مثقوبة فلقطة ، وكذلك إن تداولها الأملاك .

وأما البري فحلال إجماعا كالأنعام والوحش والطير السالم عن السبعية والمخلب والاستخباث ، وحرام إجماعا وهو الخنزير . قال اللخمي : لحمه وشحمه وجلده ولبنه ، وخصصت الآية اللحم ; لأنه المقصود غالبا ، وقد يؤكل الحيوان مسموطا . ومختلف فيه ، وهو في ( الكتاب ) : تؤكل الضرايب . وفي ( التنبيهات ) : جمع ضرب مثل ثمر ، وهو حيوان له شوك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث