الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في أنواع جببه صلى الله عليه وسلم وما أهدي إليه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في أنواع جببه صلى الله عليه وسلم وما أهدي إليه .

( تنبيهان ) :

( الأول ) { : كان يلبس المصطفى صلى الله عليه وسلم جبة رومية ضيقة الكمين في السفر } .

روى أبو الشيخ { عن دحية رضي الله عنه أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من الشام } . والرومية والشامية شيء واحد ، ; لأن الشام يومئذ في حكم الروم . { وكان يلبس صلى الله عليه وسلم جبة كسروانية غير رومية } . فقد روى مسلم والنسائي وابن سعيد عن عبد الله مولى [ ص: 181 ] أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قال { أخرجت إلينا أسماء جبة من طيالسة لها لبنة من ديباج كسرواني . وفي لفظ كسروانية وفروجها مكفوفة به . وفي لفظ وفرجاها مكفوفان بالديباج فقالت : هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ، فلما توفي كانت عند عائشة رضي الله عنها ، فلما توفيت عائشة قبضتها فنحن نغسلها للمريض منا إذا اشتكى وفي لفظ للمرضى ونستشفي } .

وروى أبو داود الطيالسي عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال { توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله جبة صوف في الحياكة } . وروى أبو الشيخ عنه قال { خيطت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من صوف أنمار فلبسها فما أعجب بثوب ما أعجب به ، فجعل يمسه بيده ويقول انظروا ما أحسنه ، وفي القوم أعرابي فقال : يا رسول الله هبها لي فخلعها فدفعها في يده } . { وأهدى له أكيدر دومة جبة من سندس منسوج فيها الذهب ، فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجب الناس منها ، فقال أتعجبون من هذه فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها وأهداها إلى عمر ، فقال يا رسول الله أتكرهها وألبسها ؟ فقال يا عمر إنما أرسلت بها إليك وجها تصيب بها . وذلك قبل أن ينهى عن الحرير } . رواه النسائي عن أنس .

{ وأهدى ملك الروم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شقة من سندس فلبسها قال أنس : فكأني أنظر إلى يديها ثديان من طولهما ، فجعل القوم يقولون : يا رسول الله أنزلت عليك من السماء ؟ فقال : وما تعجبون منها والذي نفسي بيده إن منديلا من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها ، ثم بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب فلبسها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أعطكها لتلبسها . قال فما أصنع بها ؟ قال : ابعث بها إلى أخيك النجاشي } . رواه ابن سعد من حديث أنس رضي الله عنه . وروى ابن قانع عن داود بن داود { أن قيصر أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس ، فاستشار أبا بكر وعمر ، فقالا يا رسول الله [ ص: 182 ] نرى أن تلبسها يكبت الله بها عدوك ويسر المسلمون ، فلبسها وصعد المنبر فخطب وكان جميلا يتلألأ وجهه فيها ، ثم نزل فخلعها فلما قدم عليه جعفر وهبها له } . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث