الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد

( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد )

وقوله تعالى : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) .

أي شدته التي تذهب العقول وتذهل الفطن ، وقوله : ( بالحق ) يحتمل وجوها : أحدها : أن يكون المراد منه الموت فإنه حق ، كأن شدة الموت تحضر الموت والباء حينئذ للتعدية ، يقال : جاء فلان بكذا أي أحضره . وثانيهما : أن يكون المراد من الحق ما أتى به من الدين ؛ لأنه حق وهو يظهر عند شدة الموت ، وما من أحد إلا وهو في تلك الحالة يظهر الإيمان ، لكنه لا يقبل إلا ممن سبق منه ذلك وآمن بالغيب ، ومعنى المجيء به هو أنه يظهره ، كما يقال : الدين الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - أي أظهره . ولما كانت شدة الموت مظهرة له قيل فيه : جاء به . والباء حينئذ يحتمل أن يكون المراد منها ملبسة ، يقال : جئتك بأمل فسيح وقلب خاشع . وقوله : ( ذلك ) يحتمل أن يكون إشارة إلى الموت ويحتمل أن يكون إشارة إلى الحق ، وحاد عن الطريق أي مال عنه ، والخطاب قيل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو منكر ، وقيل مع الكافرين وهو أقرب ، والأقوى أن يقال : هو خطاب عام مع السامع ، كأنه يقول : ذلك ما كنت منه تحيد أيها السامع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث