الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة استودع مالا لتوصيله بعد موته لأولاده فترك ورثة غير أولاده

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وسئل رحمه الله عن رجل استودع مالا على أنه يوصله إن مات المودع لأولاده فمات وترك ورثة غير أولاده وهم زوجتان ومن إحداهما ابنان وبنتان من غيرها وادعى ذو السلطان أن أم الابنين جارية له تحت رقه وأخذها وأولادها ثم مات أحد الولدين ثم ماتت أمه .

فهل يكون الأولاد مختصين بجميع المال ؟ أو هو لجميع الورثة ؟ وإذا لم تصح دعوى من ادعى أن أم الولدين مملوكة هل له أن يوصل إليه جميع ما يخص الولدين وأمهم ؟ أو له أن يبقي نصيبهم للولد رجاء في رفع الملك عنه أو يفديه من الرق . وهل له أن يتجر في المال إن أبقاه لئلا تفنيه الزكاة ؟

[ ص: 393 ]

التالي السابق


[ ص: 393 ] فأجاب : إذا كان هذا المال للمودع وجب أن يوصل إلى كل وارث حقه منه سواء خص به المالك أولاده أو لم يخصهم .

وليس لهذا المستودع أن يخص بعض الورثة إلا بإجازة الباقين ; فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث } .

ولو صرح الوصي بتخصيص بعض الورثة بالمال لم يجز ذلك بدون إجازة الباقين باتفاق الأئمة .

وأما المدعي المستولدة فلا يحكم له بمجرد دعواه باتفاق المسلمين ; لا سيما إن اعترف أنه أعطاه الجارية ; فإن هذا إقرار منه بالتمليك ; بل الأمة أم الولد وأولاده منها أحرار .

ولو فرض أنها أمة المدعي في نفس الأمر وكان الواطئ يعتقد أنها أمته .

فأولاده أحرار باتفاق الأئمة .

وهذا المودع يحفظ نصيب هؤلاء الصغار .

فإن كان في البلد حاكم عالم عادل قادر يحفظ هذا المال لهم سلمه إليه وإن لم يجد من يحفظ المال لهم أبقاه بيده وليتجر فيه بالمعروف والربح لليتيم وأجره على الله .

وأم الولد لا ترث من سيدها شيئا ; لكن إذا مات أحد بنيها [ ورثت منه ] والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث