الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى" ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ( 11 ) وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ( 12 ) )

يقول - تعالى ذكره - ( ففتحنا ) لما دعانا نوح مستغيثا بنا على قومه ( أبواب السماء بماء منهمر ) وهو المندفق ، كما قال امرؤ القيس في صفة غيث :


راح تمريه الصبا ثم انتحى فيه شؤبوب جنوب منهمر



وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . [ ص: 578 ]

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ( بماء منهمر ) قال : ينصب انصبابا .

وقوله ( وفجرنا الأرض عيونا ) يقول جل ثناؤه : وأسلنا الأرض عيون الماء .

كما حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان في قوله ( وفجرنا الأرض عيونا ) قال : فجرنا الأرض الماء وجاء من السماء ( فالتقى الماء على أمر قد قدر ) يقول - تعالى ذكره - : فالتقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدره الله وقضاه .

كما حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ( فالتقى الماء على أمر قد قدر ) قال : ماء السماء وماء الأرض . وإنما قيل : فالتقى الماء على أمر قد قدر ، والالتقاء لا يكون من واحد ، وإنما يكون من اثنين فصاعدا ، لأن الماء قد يكون جمعا وواحدا ، وأريد به في هذا الموضع : مياه السماء ومياه الأرض ، فخرج بلفظ الواحد ومعناه الجمع . وقيل : التقى الماء على أمر قد قدر ، لأن ذلك كان أمرا قد قضاه الله في اللوح المحفوظ .

كما حدثنا ابن بشار قال : ثنا مؤمل قال : ثنا سفيان ، عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب قال : كانت الأقوات قبل الأجساد ، وكان القدر قبل البلاء ، وتلا ( فالتقى الماء على أمر قد قدر ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث