الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في صيغتي الضمان والكفالة ومطالبة الضامن وأدائه ورجوعه وتوابع لذلك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 267 ] ( فصل ) في صيغتي الضمان والكفالة ومطالبة الضامن وأدائه ورجوعه وتوابع لذلك ( يشترط في الضمان ) للمال ( والكفالة ) للبدن أو العين ( لفظ ) غالبا إذ مثله الخط مع النية وإشارة أخرس مفهمة كما يعلم من كلامه في مواضع ( يشعر بالالتزام ) كغيره من العقود ودخل في يشعر الكتابة فهو أوضح من قول الروضة كغيرها بدل لأنها ليست دالة أي دلالة ظاهرة ثم الصريح ( كضمنت ) لك كذا ذكراه والظاهر كما قال الأذرعي وغيره خلافا لمن اعتمد الأول أنه ليس بشرط ( دينك عليه ) أي فلان ( أو تحملته أو تقلدته ) أي دينك عليه ( أو تكفلت ببدنه ) لفلان أو نحوه مما يدل عليه فيما يظهر ( أو أنا بالمال ) الذي على زيد مثلا ( أو بإحضار الشخص ) الذي هو فلان وإنما قيدت المال والشخص بما ذكرته لما هو واضح أنه لا يكفي ذكر ما في المتن وحده فإن قلت يحمل على ما إذا قال ذلك بعد ذكرهما وتكون أل للعهد الذكري بل وإن لم يجر لهما ذكر حملا لها على العهد الذهني قلت لا يصح هذا الحمل وإن أوهمه قول الشارح المعهود بل الذي يتجه أنه فيهما كناية لما مر أول الباب أنه لا أثر للقرينة في الصراحة ( ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل ) أو قبيل أي لفلان كما هو واضح ولعلهم حذفوه لذلك وعلي ما على فلان ، ومالك على فلان علي لثبوت بعضها نصا وبقيتها قياسا مع اشتهار لفظ الكفالة بين الصحابة فمن بعدهم وخل عنه والمال علي صريح لأن علي صيغة التزام صريحة في ضمان ماله عليه فمن ثم لم يحتج لقول شيخنا والمال الذي لك عليه إن أراد به الاشتراط وصح حذف الروض له ويفرق بينه وبين ما مر آنفا بأن القرينة ثم خارجية فضعفت عن أن تؤثر الصراحة إن أراد خل عنه الآن وكذا إن أطلق فيما يظهر لأخل عنه وأراد أبدا لأنه شرط مفسد وقول شيخنا بالإبطال مع الإطلاق أيضا فيه نظر لأن خل عنه [ ص: 268 ] لا عموم فيه فيصدق بالصور الصحيحة بل هي المتيقنة منه وما عداها مشكوك فيه ولا بطلان مع الشك على أن قاعدة صون كلام المكلف عن الإلغاء ما وجد له محمل صحيح غير بعيد من ظاهر لفظه صريح فيما ذكرته بل قاعدة أنه لا يضر إضمار المبطل كأنكحتك بنتي وأرادا يومين مثلا تؤيد إطلاقهم صراحته الشامل لإرادة أبدا أيضا فإن قلت لم حمل المال هنا على ما على الأصيل بخلافه في أنا بالمال إلى آخره قلت يفرق بأن ( علي ) لما كان صريح التزام ووقع خبرا عن المال كان صريحا في دفع الإيهام الذي فيه وفي حمله على ما يلتزم وهو ما في ذمة الأصيل وأما ثم فالمال باق على إيهامه لأنه لم يقترن به ما يخرجه عنه وكون أل عهدية أمر محتمل لا يصلح مزيلا للإيهام اللفظي وبهذا يتضح لك أن قول شيخنا والمال الذي لك عليه على إن أراد به أن ذكر ذلك شرط للصراحة فبعيد لما علمت أن الإخبار عنه بعلي قائم مقام وصفه بالذي لك علي وإن أراد أنه تفسير مراد دل عليه اللفظ كان صريحا فيما ذكرته والكناية نحو دين فلان إلي أو عندي أو معي وخل عنه والمال إلي أو نحوه مما ذكر ولو تكفل فأبرأه المستحق ثم وجد ملازما لخصمه فقال خله وأنا علي ما كنت عليه من الكفالة صار كفيلا وظاهر كلامهم أنه لا بد في صراحة هذه الألفاظ من ذكر المال فنحو ضمنت فلانا من غير ذكر مال ينبغي أن يكون كناية كخل عن مطالبة فلان الآن فإنه كناية كما يدل عليه ما مر في إلي أو عندي ( ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد ) بالالتزام كما هو صريح الصيغة نعم إن حفت به قرينة تصرفه إلى الإنشاء انعقد كما بحثه ابن الرفعة وأيده السبكي بكلام للماوردي وغيره وهو أنه لو قال إن سلم مالي أعتقت عبدي انعقد نذره وبحث الأذرعي أن العامي إذا قال قصدت به التزام ضمان أو كفالة لزمه وهو أوجه مما قبله ويؤيده ما يأتي أنه لو قال داري لزيد كان لغوا إلا إن قصد بالإضافة كونها معروفة به مثلا فيكون إقرارا وقد يقال البحثان متقاربان فإن الظاهر أن ابن الرفعة لا يريد أن القرينة تلحقه بالصريح بل تجعله كناية فحينئذ إن نوى لزمه وإلا فلا لكنه يشترط شيئين القرينة والنية من العامي وغيره والأذرعي لا يشترط إلا النية من العامي ويحتمل في غيره [ ص: 269 ] أن يوافق ابن الرفعة وأن يأخذ بإطلاقهم أنه لغو وقول الشيخين عن البوشنجي في طلقي نفسك فقالت أطلق لم يقع شيء حالا لأن مطلقه الاستقبال فإن أرادت به الإنشاء وقع حالا .

قال الإسنوي ولا شك في جريانه في سائر العقود ظاهر في أنه يؤثر مع النية وحدها لا مع عدمها سواء العامي وغيره وجدت قرينة أم لا وبه يعلم أن محل ما مر عن الماوردي إن نوى به الالتزام وإلا لم ينعقد

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 267 ] ( فصل ) ( قوله بل الذي يتجه أنه فيهما كناية ) اعلم أن قوله السابق ودخل في قوله يشعر الكناية إلخ صريح في أن مراد المصنف أعم من الصريح والكناية وحينئذ فقوله بل الذي يتجه أنه فيهما كناية يرد قوله قلت لا يصح هذا الحمل ويناقضه فتأمله فإنه واضح ( قوله أي لفلان إلخ ) قياسه اعتبار نحوه في علي ما على فلان [ ص: 268 ] قوله لا عموم فيه ) قد يجاب بأنه في المعنى نفي ففيه عموم إذ معنى خل عنه لا تطالب أو بأنه حذف معموله فيفيد العموم أي خل عنه الآن وبعد الآن وأبدا .

( قوله تؤيد إطلاقهم إلخ ) قد يمنع أن هذا من تلك القاعدة بل محلها ما إذا لم يكن في اللفظ ما يناسب المبطل ويقرب منه كما في مثال النكاح المذكور بخلاف ما إذا كان فيه كما في مثالنا لأن الأمر بالتخلية يناسب المبطل ويقرب منه لأن شرط التخلية أي عدم المطابقة مطلقا مبطل فإذا أريد ما يكمل المبطل أبطل فليتأمل ( قوله فإن قلت لم حمل ) أي حتى لم يحتج للتقييد وقوله بخلافه [ ص: 269 ] في أنا بالمال أي حيث لم يحمل عليه حتى احتيج إلى التقييد السابق وقوله يفرق قد يقال على هذا الفرق أن صراحة علي ووقوعها خبرا عن المال هنا يقابله صراحة لفظ ضامن وما عطف عليه وتعلق المال به هناك .

( قوله وجدت قرينة أم لا ) يحتمل أن ابن الرفعة إنما اعتبر القرينة للاستدلال بها على قصد الالتزام لا لتوقف صحة الالتزام عليها بل يكفي فيها مجرد القصد

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث