الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 119 - 122 ] باب صلاة الوتر ( الوتر واجب عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : سنة ) لظهور آثار السنن فيه حيث لا يكفر جاحده ولا يؤذن له ، ولأبي حنيفة رحمه الله تعالىقوله عليه الصلاة والسلام { إن الله تعالى زادكم صلاة ، ألا وهي الوتر ، فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر }أمر ، وهو للوجوب ، ولهذا وجب القضاء [ ص: 123 ] بالإجماع ، وإنما لا يكفر جاحده ; لأن وجوبه ثبت بالسنة ، وهو المعني بما روي عنه أنه سنة ، وهو يؤدى في وقت العشاء ، فاكتفى بأذانه وإقامته .

التالي السابق


باب صلاة الوتر الحديث الموفي للمائة : حديث { إن الله تعالى زادكم صلاة ، ألا وهي الوتر ، فصلوها ما بين العشاء ، إلى طلوع الفجر } ، قلت : روي من حديث خارجة بن حذافة ، [ ص: 123 ] ومن حديث عمرو بن العاص . وعقبة بن عامر ، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث أبي بصرة الغفاري ، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث أبي سعيد الخدري . أما حديث خارجة ، فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد عن عبد الله بن أبي مرة عن خارجة ، قال : { خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله أمدكم بصلاة هي لكم خير من حمر النعم ، وهي الوتر ، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر }انتهى .

قال الترمذي : حديث غريب ، وأخرجه الحاكم في " المستدرك " ، وقال : حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، لتفرد التابعي عن الصحابي . انتهى .

ورواه أحمد في " مسنده " والدارقطني في " سننه " والطبراني في " معجمه " ، ورواه ابن عدي في " الكامل " ونقل عن البخاري أنه قال : لا يعرف سماع بعض هؤلاء من بعض . انتهى .

وأعله ابن الجوزي في " التحقيق " بابن إسحاق وبعبد الله بن راشد ، ونقل عن الدارقطني أنه ضعفه ، قال صاحب " التنقيح " : أما تضعيفه بابن إسحاق ، فليس بشيء ، فقد تابعه الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب به ، وأما نقله عن الدارقطني أنه ضعف عبد الله بن راشد فغلط ; لأن الدارقطني إنما ضعف عبد الله بن راشد البصري مولى عثمان بن عفان الراوي عن أبي سعيد الخدري ، وأما هذا راوي حديث خارجة ، فهو الزوفي أبو الضحاك المصري ، ذكره ابن حبان في " كتاب الثقات " . انتهى .

قلت : هكذا رواه النسائي في " كتاب الكنى " أخبرنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفي أبي الضحاك عن عبد الله بن أبي مرة به . وأما حديث عمرو بن العاص . وعقبة ، فرواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " [ ص: 124 ] أخبرنا سويد بن عبد العزيز ثنا قرة بن عبد الرحمن بن حيويل عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ، مرثد بن عبد الله اليزني عن عمرو بن العاص . وعقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إن الله عز وجل زادكم صلاة ، هي لكم خير من حمر النعم ، الوتر ، وهي لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر }انتهى .

ومن طريق ابن راهويه ، رواه الطبراني في " معجمه " . وأما حديث ابن عباس ، فأخرجه الدارقطني في " سننه " . والطبراني في " معجمه " عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : { خرج النبي صلى الله عليه وسلم مستبشرا ، فقال : إن الله تعالى قد زادكم صلاة ، وهي الوتر ، }انتهى . قال الدارقطني : والنضر أبو عمر الخزاز ضعيف . انتهى .

وأما حديث أبي بصرة ، فرواه الحاكم في " المستدرك في كتاب الفضائل " من طريق ابن لهيعة حدثني عبد الله بن هبيرة أن أبا تميم الجيشاني عبد الله بن مالك أخبره أنه سمع عمرو بن العاص ، يقول : سمعت أبا بصرة الغفاري ، يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إن الله تعالى زادكم صلاة ، وهي الوتر ، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح }. انتهى .

وسكت عنه وأعله الذهبي في " مختصره " بابن لهيعة ، وله طريق آخر عند الطبراني في " معجمه " . وأحمد في " مسنده " عن ابن المبارك ثنا سعيد بن يزيد عن ابن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني به ، وطريق آخر عند الطبراني عن الليث بن سعد عن جبير بن نعيم عن ابن هبيرة به .

وأما حديث عمرو بن شعيب ، فأخرجه الدارقطني في " سننه " عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ، { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 125 ] فاجتمعنا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله قد زادكم صلاة ، فأمرنا بالوتر }. انتهى . ثم قال : والعرزمي ضعيف ، ونقل ابن الجوزي عن النسائي وأحمد والفلاس أنه متروك الحديث .

ورواه أحمد في " مسنده " عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب ، والحجاج غير ثقة . وأما حديث ابن عمر : فأخرجه الدارقطني في " غرائب مالك " عن حميد بن أبي الجون الإسكندراني ثنا عبد الله بن وهب عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ، قال : { خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم محمرا وجهه ، يجر رداءه ، فصعد المنبر ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس ، إن الله تعالى زادكم صلاة إلى صلاتكم ، وهي الوتر }انتهى . قال الدارقطني : وحميد بن أبي الجون ضعيف .

وأما حديث الخدري ، فرواه الطبراني في " كتابه مسند الشاميين " حدثنا عبدان بن أحمد ثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقي ثنا مروان بن محمد ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن الله تعالى زادكم صلاة ، وهي الوتر }. انتهى . قال البزار في " مسنده " : وقد روي في هذا المعنى أحاديث ، كلها معلولة : فمنها ما رواه النضر بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس ، فذكره ، قال : والنضر لين ، وقد حدث عن عكرمة بأحاديث لم يتابع عليها ، فأمسك أهل العلم عن الاحتجاج بحديثه في الأحكام ، واحتملوه في غيرها ، ورواه محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن مرة الزوفي عن خارجة بن حذافة . وعبد الله بن مرة الزوفي ، لا يعلم حدث بغير هذا ، ولا روى عنه غير يزيد ، والمجهول لا تقوم به حجة .

وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وفيه كلام ، فقال بعضهم : إنها صحيفة كانت عند عبد الله بن عمرو ، وقال بعضهم : إن حديثه لا يثبت ، لأن عمرو بن شعيب إنما هو ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ، وقد قال بعض أهل العلم : حديثه عن غير أبيه يقبل ، وعن أبيه صحيفة ، وكل ما [ ص: 126 ] كان من الأخبار في حكم لا يثبت العلم به حتى يتفق على صحة إسناده . انتهى .

وقال صاحب " تنقيح التحقيق " في أحاديث : { إن الله تعالى زادكم صلاة }لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزاد فيه ، يدل عليه ما رواه البيهقي بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : { إن الله تعالى زادكم صلاة إلى صلاتكم ، هي خير من حمر النعم ، ألا وهي الركعتان قبل صلاة الفجر }. انتهى .

رواه عن الحاكم بسنده ، قال : وهو حديث صحيح ، ثم نقل عن ابن خزيمة أنه قال : لو أمكنني أن أرحل في هذا الحديث لرحلت انتهى . أحاديث الباب : أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : { الوتر حق واجب على كل مسلم ، فمن أحب أن يوتر بخمس ، فليوتر ، ومن أحب أن يوتر بثلاث ، فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة ، فليوتر }. انتهى . ورواه أحمد في " مسنده " . وابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " المستدرك " ، وقال : على شرطهما .

{ حديث آخر } : أخرجه أبو داود عن أبي المنيب عبيد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الوتر حق ، فمن لم يوتر فليس منا }. انتهى ، ورواه الحاكم في " المستدرك " ، وصححه ، وقال : أبو المنيب ثقة ، ووثقه ابن معين أيضا ، قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : هو صالح الحديث ، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء ، وتكلم فيه النسائي وابن حبان والعقيلي ، وقال ابن عدي : هو عندي لا بأس به .

[ ص: 127 ] حديث آخر } : أخرجه أحمد عن خليل بن مرة عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من لم يوتر فليس منا }. انتهى ، وهو منقطع ، قال أحمد : لم يسمع معاوية بن قرة من أبي هريرة شيئا ، ولا لقيه ، والخليل بن مرة ضعفه يحيى : والنسائي ، وقال البخاري : منكر الحديث .

{ حديث آخر } : أخرجه مسلم عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أوتروا قبل أن تصبحوا }. انتهى .

{ حديث آخر } : أخرجه مسلم أيضا عن ابن عمر مرفوعا { بادروا الصبح بالوتر } ، وأخرجه الترمذي بلفظ : { إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل ، والوتر ، فأوتروا قبل طلوع الفجر }. انتهى . قال النووي في " الخلاصة " : وإسناده صحيح انتهى .

{ حديث آخر } : رواه عبد الله بن أحمد في " مسند أبيه " حدثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي القاضي أن معاذ بن جبل قدم الشام فوجد أهل الشام لا يوترون ، فقال لمعاوية : مالي أرى أهل الشام لا يوترون ؟ فقال معاوية : وواجب ذلك عليهم ؟ فقال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { زادني ربي عز وجل صلاة ، وهي الوتر ، ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر }انتهى وأعله ابن الجوزي في " التحقيق " بعبيد الله بن زحر ، قال : قال ابن معين : ليس بشيء .

وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات ، وعبد الرحمن بن رافع ، قال البخاري : في حديثه مناكير ، قال صاحب " التنقيح " : وفيه انقطاع ، فإن عبد الرحمن التنوخي لم يدرك معاذا . انتهى .

{ حديث آخر } : أخرجه البزار في " مسنده " عن حكام بن عنبسة عن جابر بن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { الوتر واجب على كل [ ص: 128 ] مسلم }. انتهى .

وقال : لا يعلمه يروى عن ابن مسعود إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد انتهى . أحاديث الخصوم : استدلوا على عدم وجوب الوتر بحديث الأعرابي : أنه عليه الصلاة والسلام قال له : { خمس صلوات كتبهن الله عليك ، قال : هل علي غيرها ؟ قال : لا ، إلا أن تطوع }أخرجه البخاري ومسلم عن طلحة بن عبيد الله ، وأجاب الأصحاب عنه بأنه كان قبل وجوب الوتر ، بدليل أنه لم يذكر فيه الحج ، فدل على أثر متقدم على وجوب الحج ، ولفظة : { زادكم صلاة }مشعرة بتأخر وجوب الوتر ، ولكن الحج مذكور عند مسلم في حديث ضمام بن ثعلبة ، أخرجه في " أول الإيمان " عن أنس ، ولم يسم مسلم ضماما ، ورواه البخاري في " العلم " ، وسمى ضماما ، وليس فيه الحج .

{ حديث آخر } : أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر على البعير } ، وفي لفظ : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر على راحلته } ، قال الطحاوي : هذا كان قبل وجوبه ، ثم عارضه برواية حنظلة بن أبي سفيان عن نافع { عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ، ويوتر بالأرض ، ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذلك }. انتهى .

{ حديث آخر } : أخرجه البخاري ومسلم أيضا { عن معاذ أنه عليه السلام بعثه إلى اليمن ، وقال له ، فيما قال : فإن أطاعوك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة } ، قال ابن حبان : وكان بعث معاذ إلى اليمن قبل خروجه من الدنيا بأيام يسيرة . انتهى .

ويقوي هذا ما في " موطأ مالك { أنه عليه السلام توفي قبل أن يقدم عليه معاذ من اليمن } ، وسيأتي في " الزكاة " في حديث الأوقاص .

{ حديث آخر } : أخرجه ابن حبان عن جابر أنه عليه السلام قام بهم في رمضان ، فصلى ثمان ركعات ، وأوتر ، ثم انتظروه من القابلة ، فلم يخرج إليهم ، فسألوه ، فقال : خشيت أن يكتب عليكم الوتر انتهى . رواه في النوع التاسع والستين ، من القسم الخامس .

[ ص: 129 ] حديث آخر } : أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن محيريز أن رجلا من بني كنانة ، يدعى " المخدجي " سمع رجلا بالشام ، يدعى " أبا محمد " سأله رجل عن الوتر ، أواجب هو ؟ قال : نعم ، كوجوب الصلاة ، ثم سأل عبادة بن الصامت ، فقال : كذب ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { خمس صلوات كتبهن الله على العباد ، من جاء بهن يوم القيامة كما أمر الله ، لم يستخف بشيء من حقوقهن ، فإن الله عز وجل جاعل له عهدا أن يدخله الجنة ، ومن لم يجئ بهن يوم القيامة استخفافا بحقهن ، فلا عهد له عند الله ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه }. انتهى .

ورواه ابن حبان في " صحيحه " ، وذكر المخدجي في " كتاب الثقات " ، وقال : هو أبو رفيع ، وقيل : رفيع . انتهى .

{ حديث آخر } : أخرجه أحمد في " مسنده " . والحاكم في " مستدركه " ، وسكت عنه عن أبي جناب الكلبي يحيى بن أبي حية عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { ثلاث هن علي فرائض ، وهن لكم تطوع : الوتر والنحر وصلاة الضحى }. انتهى .

قال الذهبي في " مختصره " : سكت الحاكم عنه ، وهو غريب منكر ، وأبو جناب الكلبي ضعفه النسائي والدارقطني انتهى . وأخرجه أحمد ، والحاكم أيضا عن جابر الجعفي عن عكرمة به ، والجعفي مختلف فيه ، وله طريق آخر عند ابن الجوزي في " العلل المتناهية " فيها وضاح بن يحيى . ومندل ، وهما ضعيفان ، وأخرج ابن الجوزي نحوه من حديث أنس ، وفيه عبد الله بن محيريز ، وهو ساقط ، قال ابن حبان : كان يكذب .

{ حديث آخر } : أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : { لا توتروا بثلاث ، وأوتروا بخمس ، أو سبع ، ولا تشبهوا بصلاة المغرب }. انتهى . قال الدارقطني : إسناده ثقات انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث