الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب منه

2453 حدثنا يوسف بن سلمان أبو عمر البصري حدثنا حاتم بن إسمعيل عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لكل شيء شرة ولكل شرة فترة فإن كان صاحبها سدد وقارب فارجوه وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقد روي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بحسب امرئ من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من عصمه الله

التالي السابق


قوله : ( حدثنا يوسف بن سليمان ) أبو عمرو البصري الباهلي أو المازني صدوق من العاشرة ( عن القعقاع ) هو ابن حكيم ( عن أبي صالح ) هو السمان .

قوله : ( إن لكل شيء شرة ) بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء أي حرصا على الشيء ونشاطا ورغبة في الخير أو الشر ( ولكل شرة فترة ) بفتح الفاء وسكون التاء أي وهنا وضعفا وسكونا ( فإن ) شرطية ( صاحبها سدد وقارب ) أي جعل صاحب الشرة عمله متوسطا وتجنب طرفي إفراط الشرة وتفريط الفترة ( فأرجوه ) أي أرجو الفلاح منه فإنه يمكنه الدوام على الوسط ، وأحب الأعمال إلى الله أدومها ( وإن أشير إليه بالأصابع ) أي اجتهد وبالغ في العمل ليصير مشهورا بالعبادة والزهد وسار مشهورا مشارا إليه ( فلا تعدوه ) أي لا تعتدوا به ولا تحسبوه من الصالحين لكونه مرائيا ، ولم يقل فلا ترجوه إشارة إلى أنه قد سقط ولم يمكنه تدارك ما فرط .

قوله : ( هذا حديث صحيح غريب ) وأخرجه البيهقي عن ابن عمر مرفوعا ولفظه : " إن لكل شيء شرة ولكل شرة فترة ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك " .

[ ص: 127 ] قوله : ( أنه قال بحسب امرئ من الشر ) الباء زائدة أي يكفيه منه في أخلاقه ومعاشه ومعاده ( أن يشار إليه بالأصابع ) أي يشير الناس بعضهم لبعض إليه بأصابعهم ( في دين أو دنيا ) فيقولون هذا فلان العابد أو العالم ويطرون في مدحه فإن ذلك بلاء ومحنة له ( إلا من عصمه الله ) أي حفظه بحيث صار له ملكة يقتدر بها على قهر نفسه بحيث لا يلتفت إلى ذلك ولا يستنفره الشيطان بسببه ، وقيل المراد أنه إنما يشار إليه في دين لكونه أحدث بدعة فيشار إليه بها وفي دنيا لكونه أحدث منكرا غير متعارف بينهم قاله المناوي . وحديث أنس هذا أخرجه البيهقي في شعب الإيمان قال المناوي بإسناد فيه متهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث