الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى" وكل صغير وكبير مستطر "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 608 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( وكل صغير وكبير مستطر ( 53 ) إن المتقين في جنات ونهر ( 54 ) في مقعد صدق عند مليك مقتدر ( 55 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ( وكل صغير وكبير ) من الأشياء ( مستطر ) يقول : مثبت في الكتاب مكتوب .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( وكل صغير وكبير مستطر ) يقول : مكتوب " فإذا أراد الله أن ينزل كتابا نسخته السفرة . قوله : ( وكل صغير وكبير مستطر ) قال : مكتوب .

حدثنا بشر قال : ثنا عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، عن عمران بن حدير ، عن عكرمة قال : مكتوب في كل سطر .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( مستطر ) قال : محفوظ مكتوب .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( وكل صغير وكبير مستطر ) أي محفوظ .

حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول ( مستطر ) قال : مكتوب .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( وكل صغير وكبير مستطر ) قال : مكتوب ، وقرأ ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) [ ص: 609 ] وقرأ ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ) إنما هو مفتعل من سطرت : إذا كتبت سطرا .

وقوله : ( إن المتقين في جنات ونهر ) يقول - تعالى ذكره - : إن الذين اتقوا عقاب الله بطاعته وأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه في بساتين يوم القيامة ، وأنهار . ووحد النهر في اللفظ ومعناه الجمع ، كما وحد الدبر ، ومعناه الأدبار في قوله : ( يولون الدبر ) وقد قيل : إن معنى ذلك : إن المتقين في سعة يوم القيامة وضياء ، فوجهوا معنى قوله : ( ونهر ) إلى معنى النهار . وزعم الفراء أنه سمع بعض العرب ينشد :


إن تك ليليا فإني نهر متى أتى الصبح فلا أنتظر



وقوله " نهر " على هذا التأويل مصدر من قولهم : نهرت أنهر نهرا . وعنى بقوله : " فإني نهر " : أي إني لصاحب نهار : أي لست بصاحب ليلة .

وقوله : ( في مقعد صدق ) يقول : في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم ( عند مليك مقتدر ) يقول : عند ذي ملك مقتدر على ما يشاء ، وهو الله ذو القوة المتين ، تبارك وتعالى .

آخر تفسير سورة اقتربت الساعة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث