الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب استبراء الإماء

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 316 ] باب استبراء الإماء قوله ( ويجب الاستبراء في ثلاثة مواضع . أحدها : إذا ملك أمة لم يحل له وطؤها ، ولا الاستمتاع بها بمباشرة أو قبلة ، حتى يستبرئها ) .

هذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وجزم به في المغني ، والعمدة ، والشرح ، والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وعنه : يختص التحريم بمن تحيض . فيجوز الاستمتاع والوطء بمن لا تحيض وعنه : يختص التحريم بالوطء فقط . ذكرها في الإرشاد . واختاره ابن القيم رحمه الله في الهدي . واحتج بجواز الخلوة والنظر ، وقال : لا أعلم في جواز هذا نزاعا . فعلى هذه الرواية : يجوز الاستمتاع بما دون الفرج ممن لا تحيض . وعنه : لا يجب الاستبراء في المسنة . ذكرها الحلواني . وذكر في الترغيب وجها : لا يجب الاستبراء فيما إذا ملكها بإرث . وعنه : لا يجب الاستبراء إذا كان المالك طفلا . وقيل : لا يجب الاستبراء إذا ملكها من مكاتبه على ما يأتي واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله : جواز وطء البكر ، ولو كانت كبيرة والأيسة . وإذا أخبره صادق : أنه لم يطأها ، أو أنه استبرأ . ويأتي بعد ذلك الخلاف فيما إذا ملكها من كبير أو صغير ، أو ذكر أو أنثى ، ويأتي بعد ذلك إذا كانت الأمة صغيرة .

قوله ( إلا المسبية ، هل له الاستمتاع بها فيما دون الفرج ؟ على روايتين ) . يعني : إذا منعنا من الاستمتاع في غير المسبية . [ ص: 317 ] وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والكافي ، والهادي ، والمغني ، والشرح . أحدهما : لا يحل . وهو المذهب . قال الشارح : وهو الظاهر عن الإمام أحمد رحمه الله . وظاهر كلام الخرقي . وجزم به في الوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، وتذكرة ابن عبدوس ، وغيرهم . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم .

والرواية الثانية : يحل له ذلك . وجزم به ابن البنا ، والشيرازي . وصححه في البلغة ، والقاضي في المجرد . قاله في القواعد .

قوله ( سواء ملكها من صغير ، أو كبير ، أو رجل ، أو امرأة ) . وهو المذهب . وعليه الأصحاب . وجزم به في المغني ، والمحرر ، والشرح ، والوجيز ، والنظم ، وتذكرة ابن عبدوس ، وغيرهم . وقدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وعنه : لا يلزمه الاستبراء إذا ملكها من طفل أو امرأة . قلت : وهو مقتضى قواعد الشيخ تقي الدين رحمه الله .

فائدة

: لو ملكتها امرأة من امرأة أخرى : لم يجب استبراؤها . على الصحيح من المذهب . وقد يقال : هذا ظاهر كلام المصنف . وعنه : يلزمها استبراؤها . كما لو ملكها طفل . على الصحيح من المذهب فيه كما تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث