الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما ينبغي أن يكون عليه موقف المؤمنين من المهاجرين والأنصار

ما ينبغي أن يكون عليه موقف المؤمنين من المهاجرين والأنصار

ثم لما فرغ سبحانه من الثناء على المهاجرة والأنصار ، ذكر ما ينبغي أن يقوله من جاء بعدهم ، فقال : والذين جاءوا من بعدهم ، وهم التابعون بإحسان إلى يوم القيامة; لأنه يصدق على الكل أنهم جاءوا بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ; أي : غشا وحقدا وبغضا وحسدا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم [الحشر : 10]; أي : كثير الرأفة والرحمة ، بليغهما لمن يستحق ذلك من عبادك .

أمر الله سبحانه بعد الاستغفار لهم أن يطلبوا منه سبحانه أن ينزع من قلوبهم الغل للذين آمنوا على الإطلاق ، فيدخل في ذلك الصحابة دخولا أوليا; لكونهم أشرف المؤمنين ، ولكن السياق فيهم .

فمن لم يستغفر للصحابة على العموم ، ولم يطلب رضوان الله لهم ، فقد خالف ما أمر الله به في هذه الآية .

هذا آخر الآيات الواردة في أوصاف المؤمنين ، وبيان فضائلهم ، وجزائهم .

وفي القرآن الكريم من أمثال هذه البينات شيء كثير طيب ، وفيما ذكرناه هاهنا مقنع وبلاغ لقوم يؤمنون ويعقلون ويفقهون .

وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بني الإسلام على خمس» ; أي : خمس دعائم : «شهادة أن لا إله إلا الله» بجر الشهادة ، وهو الأشهر ، ويجوز الضم .

وقد تقدم تفسير هذه الجملة في النصيب الأول من هذا الكتاب مفصلا ، بل هو بتمامه وشرح تلك الكلمة .

[ ص: 101 ] «وأن محمدا عبده ورسوله» ، وهذا النصيب الآخر من هذا الكتاب كله شرح لهذه الجملة المباركة ، وهي أول الخمس التي عليها بناء الإسلام .

والثاني قوله : «إقام الصلاة» ، والثالث : «إيتاء الزكاة» ، والرابع : «الحج» ، والخامس : «صوم رمضان» متفق عليه .

ويزيده إيضاحا حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ، قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : يا محمد! أخبرني عن الإسلام . قال : «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» . قال : صدقت ، فعجبنا له يسأله ويصدقه .

قال : فأخبرني عن الإيمان . قال : «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره» . قال : صدقت .

قال : فأخبرني عن الإحسان . قال : «أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك»
. الحديث .

وفيه قال : فإنه «جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» رواه مسلم . وأصله في الصحيحين» متفق عليه .

وفيه بيان الإسلام والإيمان والإحسان ، وهذا هو الأصل الأصيل في التفرقة بين هذه الثلاثة المراتب الدينية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث